البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣ - القسم الثانى
مفاعل، نحو: فرزان [١] ، و فرزانة، و زنديق [٢] ، و زنادقة، فالهاء عوض من ياء فرازين و زناديق [٣] ، فهى تعاقبها و لا يجوز حذفها إلاّ مع إعادة الياء.
و حكم هذه التاء فى هذه المواضع أن تكون منفصلة عن الكلمة، و قلّ أن تبنى الكلمة عليها، و قالوا: عباية و عظاية [٤] ، و شقاوة و علاوة، فبنوا الكلمة عليها و لذلك صحّحوا الواو و الياء، و لو كانت غير مبنية معها لكان حملها على الأصل فيها، و هو شقاء و شقاءة و عظاء و عظاءة [٥] .
هذه أماكن التاء الظاهرة.
أما التاء المقدرة فهى: التى تعود فى تصغير الاسم الثلاثىّ المؤنّث، نحو: دار و دويرة، و قدر و قديرة، فكأنها كانت مقدرة فى الواحد [٦] ، فإن كان الاسم المؤنث رباعيا نزلوا الحرف (الرابع) [٧] منزلة التاء [٨] ، فلم يعيدوها فى التصغير، نحو: عقرب و عقاب، فقالوا: عقيرب، و عقيّب [٩] ، إلا ما شذ فى تصغير وراء و قدّام، و سيجىء بيانه فى التصغير [١٠] ، و حيث لم تظهر التاء أظهروها فى الفعل المسند إليها، نحو: طارت العقاب، و قد ذكرناه فى الضرب الثانى [١١] .
و أما القرينة الثانية:
و هى الألف المقصورة: فلا يخلو أن تلحق بناء مختصا بالتأنيث، أو مشتركا بينه و بين التذكير. أما المختص فله ثلاثة أوزان:
[١] من لعب الشطرنج، أعجمى معرّب (اللسان: فرزن) . (المعرب: ٢٨٥) .
[٢] هو القائل ببقاء الدهر، و المنكر للآخرة و وحدانية الخالق، و هو فارسى، معرّب (اللسان: زندق) .
(المعرب: ٢١٤) .
[٣] انظر: الكتاب (١/٨) .
[٤] دويبّة كسام أبرص.
[٥] انظر: الكتاب (٢/٣٨٣) ، المقتضب (١/١٨٩-١٩٠) ، و الأصول (٢/٥٩٠) (ر) . ، و سر الصناعة (١/١٠٦) ، و المنصف (٢/١٢٨-١٣١) .
[٦] انظر: الكتاب (٢/١٣٦) ، و المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (٧٠٢) ، و التكملة (٩١) .
[٧] تكملة من (ك) .
[٨] ب: الياء.
[٩] انظر: الكتاب (٢/١٣٦) ، و المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (٧٠٢-٧٠٣) ، و التكملة: (٩١) .
[١٠] ص: ١٧٣.
[١١] ص: ٤٧.