البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٠ - الفرع الثالث في المبهم
و قد أدخلوا حرف التنبيه علي أوائل هذه الأسماء فقالوا:
هذا، و هذه، و هناك، و هاتا، و هاتيك، و علي مثناها و مجموعها، و لم يقولوا: هذا لك [١] و هذه التثنية و الجمع وضعيتان لا صناعيتان، و الهاء في ذه : بدل من الياء في ذى [٢] ، و لا يقال: تى، كما قيل: ذي، و لا ذيك كما قيل:
تيك، استغناء عنهما بهما و إذا وقفوا علي هذي أبدلوا منها هاء، فقالوا: هذه ، فإذا وصلوا أسقطوا الهاء و ردّوا الياء، و منهم من يجمع بينهما فيقول:
هذهى أمة اللّه [٣] ، و الكاف في هذه الأسماء للخطاب و لا موضع لها من الإعراب، لأنّ هذه الأسماء معارف، فلا تضاف و إنّما تضاف النكرات، فلا يظنّ أنّها اسم للغائب أو البعيد، و إنمّا الكاف سوّغت ذلك فيها، و قد فصلوا بين"ها"التنبيه، «و ذا» في قولهم: ها هو ذا، و كقوله تعالى: *هََا أَنْتُمْ أُولاََءِ* [٤] ، و منهم من يقول: إنّ"ها"دخلت علي المضمر و «ذا» على بابه [٥] ، و هذه الأسماء تشبه المظهرة لوصفها و الوصف بها، تقول: مررت بهذا الظريف، بزيد هذا، و تشبه المضمر لملازمتها التعريف، و إختلاف صيغتها في التأنيث و التذكير، و ممّا يقارب هذه الأسماء؛ الإشارة إلي القريب من الأمكنة: هنا: ، و إلى البعيد: هناك و إلى الأبعد هنالك و أدخلوا عليه حرف التنبيه فقالوا: هاهنا.
[١] معانى القرآن و إعرابه-للزجاج (١/٣١) .
[٢] أنظر: سر الصناعة (١٦٢ آ، ب) .
[٣] أنظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف (٨٢) ، و التكملة (٢٧، ٢٤٤) .
[٤] سورة آل عمران، ١١٩ و القول بالفصل بين ها التنبيه و اسم الإشاره و هو رأي الخليل (الكتاب ١/٣٧٩) ، و الفراء (معاني القرآن: ١/٢٣١) ، و انظر: تعليق الفرائد (٢/٣٢٨) .
[٥] و هو رأي سيبوية قال في الكتاب (١/٣٧٩) : و قد تكون ها في"ها أنت ذا"غير مقدمة و لكنها تكون للتنبيه بمنزلتها في هذا، يدلك علي هذا قوله عز و جل *هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ** فلو كانت"ها"ههنا هي التي تكون أولا إذا قلت هؤلاء لم تعد (ها) ههنا بعد أنتم"أنظر: الجني الداني (٣٤٢-٣٤٣) و مغني اللبيب (٤٥٦) .