البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٨ - الحكم الخامس
الحكم الثالث:
الموصولات إذا استوفت صلاتها تنزلت منزلة اسم مفرد [١] كزيد و عمرو، و لهذا افتقرت إلى الصلة و العائد، كالمفرد في حصول الفائدة بما يضاف إليه، تقول: الذي قام أخوه زيد، فالذي موصول، و قام أخوه صلته و عائده، و زيد خبر، و تقول: الذي أخوه زيد أخوك، فالذي مبتدأ، و أخوه مبتدأ ثان، و زيد خبره، و الجملة صلة الذي، و العائد الهاء، و أخوك خبر الذي.
و تقول: جاءني من غلامه زيد، فجاءني: فعل و مفعول، و من: فاعله و هو اسم موصول، و غلامه: مبتدأ، و زيد: خبره، و الجملة صلة من، و العائد الهاء، و تم «الذي» بصلته، كأنك قلت: جاءني زيد.
الحكم الرابع:
لا يجوز أن يفصل بين الصلة و الموصول بأجنبيّ إلا أن يكون مؤكّدا للضّمير في: مررت بالضّاربين أجمعون [٢] زيدا، فإذا قلت: ضربني الّذي قام أخوه سوطا، كان صحيحا، فإن قلت: ضربني الّذي سوطا قام أبوه، لم يجز؛ لأنّك فصلت بالسّوط-و هو أجنبي-بين الصّلة و الموصول؛ فإنّ «الّذي» موصول، و «قام أبوه» صلته و عائده، و «سوطا» معمول «ضربني » و هو أجنبي من الصّلة، فإن قلت: ضربني الّذي قام سوطا أبوه، كان أقبح؛ لأنّه فصل بين الموصول و الصّلة و الفعل و الفاعل بالأجنبيّ؛ فإن قدّمت السّوط علي الّذي أو على ضربني صحّت المسألة.
الحكم الخامس:
ظرف المكان يجوز أن يكون صلة دون ظرف الزمان، تقول: الّذي في الدار زيد، و لا تقول: الّذي يوم الجمعة زيد؛ لأنّ ظروف الزمان لا تكون صلة للجثّة كما لا تكون خبرا عنها، فإن جعلت الّذي صفة للحدث جاز أن تصله بظرف الزمان فتقول: الذي قام يوم الجمعة زيد [٣] ، و عجبت من القيام الّذي يوم الجمعة؛ لأن ظروف الزمان تكون صلة للأحداث، فإن وصلت الّذي بظرف
[١] ك: اسم واحد مفرد.
[٢] (أجمعون) توكيد للضمير في الضّاربين.
[٣] هذا المثال غير صحيح هنا، لأن صلة الموصول جملة فعلية لا ظرف زمان. و هذه زيادة من المؤلف على شيخه ابن الدهان الذي اقتصر على المثال الثاني (الغرة (٢/٢٠١ آ) .