البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦٤ - الضرب الأوّل عجمة نقلت عن بابها فبقيت نكرة على حالها ،
عددهم أو كثر، و كذلك إلى العشرة، و أنكر الفارسي العدل في المعنى [١] ، فأمّا قول النّبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «صلاة الليل مثنى مثنى [٢] » فالتكرير للتوكيد.
الثالث: المعدول عن نظائره ممّا يتعاقب عليه الألف و اللام و الإضافة [٣] نحو: آخر و أخر، و كان الأصل فيه الآخر و الأخر، نحو: الأفضل و الفضل [٤] و قد ذكرناه في باب الإضافة و غيره [٥] .
و من هذا الباب «سحر» إذا أردتّ سحر ليلتك، الأصل أن يقال فيه:
السحر [٦] . فالأوّل لا ينصرف للوصف و العدل، و الثاني للتعريف و العدل، فإن نكّرته انصرف.
الرّابع: المعدول عن قياس الجمع، نحو: جمع، و كتع، فإنهما جمع جمعاء و كتعاء [٧] ، و قياس فعلاء أن تجمع على فعل، أو فعالي، نحو: حمراء و حمر، و صحراء و صحاري، فلا ينصرف؛ للعدل و الوصف، فإن سميت بهما ثم نكرتهما صرفتهما؛ لزوال الوصف بالتسمية، و سيبويه لا يصرفه [٨] .
الخامس: ما عدل إلى مثال فعال للمؤنث، نحو: حذام و قطام، و يا فساق و يالكاع، و قد تقدم ذكره في باب العوامل [٩] .
[١] قال الفارسي في الإيضاح العضدي (٣٠١) : (و لا يكون العدل في المعنى) ، و قال الجرجاني في المقتصد (٢/١٠١٠) ، (و أما قول الشيخ أبي علي: «و لا يكون العدل في المعني» فرد على أبي بكر لأنه ذهب أن نحو مثنى مثنى معدول في المعنى، و كأن الشيخ رحمه اللّه يقول: إنّ هذا لا يتحصل)
[٢] عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة و اجعل آخر صلاتك وترا) ، رواه الشيخان انظر: صحيح البخاري (٢/٦٩) ، و الجامع الصحيح (٢/٢٧٨) ، و سنن ابي داود (٢/٨٠) .
[٣] ك: أو الإضافة.
[٤] انظر: الكتاب (٢/١٤) ، ما ينصرف و ما لا ينصرف (٤١) ، و المقتضب (٣/٣٧٦-٣٧٧) ، .
[٥] ١/٢٨٨.
[٦] انظر: الأصول (٢/٩٠) ، و المقتضب (٣/٣٧٨) .
[٧] الكتاب (٢/١٤) ، ما ينصرف و ما لا ينصرف (٤٠) .
[٨] ما في الكتاب يدل على أن سيبويه يوافق الخليل علي صرفه في النكرة، قال في الكتاب (٢/١٤) :
(و سألته عن جمع و كتع فقال: هما معرفة بمنزلة كلهم و هما معدولتان عن جمع جمعاء و جمع كتعاء و هما منصرفان في النكرة) .
[٩] ١/٥٢٧.