البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثاني في أدواته
و هذا كثير في كلامهم، و أكثر ما رأيته جاء في الحديث [١] .
و أمّا «أم» : فكذلك قد تقدّم الكلام عليها في باب العطف [٢] ، فإذا قلت:
سواء عليّ أ قمت أم قعدت؟كان محمولا على المعنى، إذ ليس في الجملة عائد، و إنّما تقدّر الجملتان تقدير مفردين مبتدأين، و سواء خبرهما.
و قال الفارسيّ: سواء مبتدأ و الجملة بعده خبره [٣] .
و كذلك إذا قلت: ما يضرني أ جئت أم ذهبت، و ما أدري أ قمت أم قعدت.
فيضرني بغير فاعل، و أدري بغير مفعول.
و أمّا هل: فإنها تفارق الهمزة بأنّك مع الهمزة تكون مثبتا أحد الأمرين في قولك: أزيد عندك؟فقد هجس في نفسك أنّه عنده، فأردت أن تستثبته، و مع «هل» فلست مثبتا و لا نافيا، و لا أحد الأمرين أرجح عندك من الآخر، و قد ترد «هل» بمعنى «قد [٤] » إذا جاءت من عالم بما سأل عنه، و كان بعدها فعل كقوله تعالى: *هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ... * [٥] ، و كقول الشاعر:
[١] ورد في صحيح البخاري (٢/٩) : (عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال: بشّرني، أنه من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة، قلت:
و إن زنى و إن سرق؟قال: و إن زنى و إن سرق) . اي: أو إن زنى. و في صحيحه أيضا (٢/٢٤٠) : (عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: جاء رجل إلى النبي-صلّى اللّه عليه و سلّم- فقال: يا رسول اللّه إنّ أمّي ماتت و عليها صوم شهر فأقضيه عنها؟قال: نعم، قال: فدين اللّه أحق أن يقضى) . أي: أفأقضيه.
[٢] ١/٣٧٢-٣٧٣.
[٣] الحجّة للفارسي (١/٢٠٠-٢٠٤) ، الغرة لابن الدهان (٢/٢٨٠ آ) .
[٤] انظر الكتاب (١/٤٩٢) ، و المقتضب (١/٤٣) ، و معاني القرآن للفراء (٣/٢١٣) ، و تفسير القرطبي (١/١١٦) ، و الأصول (٢/٢١٥) ، و اللمع (٢٢٩) ، و معاني القرآن و إعرابه للزجاج (٤/١٨٠ ب) ، و الأزهية في علم الحروف (٢٠٨) ، و رصف المباني (٤٠٧) ، و الخصائص (٢/٤٦٢) ، و إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم (٦٤) ، و مجاز القرآن (٢/٢٧٩) ، و تفسير غريب القرآن لابن قتيبة (٥٠٢) .
و زعم الزمخشريّ أنها أبدا بمعنى قد. انظر: الكشاف (٤/١٩٤) ، و المفصل (٣١٩) .
[٥] سورة الإنسان (١) .