البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثاني في أدواته
سائل فوارس يربوع بشدّتنا # أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم [١] .
و قال قوم [٢] : إن هل لم تخرج عن الاستفهام، و جعلوها تقربرا و تثبيتا، و حملوا عليه قوله تعالى: *هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ * يريد بالإنسان:
آدم (عليه السّلام [٣] ) تقريرا لمن ادّعى غير ذلك. و مثله قوله تعالى: *هَلْ فِي ذََلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ* [٤] .
و قال الفرّاء [٥] : «هل» تكون جحدا، كقولك: هل يقدر على هذا غيري؟ أي لا يقدر. و تكون خبرا كقولك: هل أعطيتك؟و هل أحسنت إليك؟.
و أما «من» فلها في الكلام مواضع [٦] ، فهي [٧] في جميعها موضوعة لمن يعقل، استفهاما، و شرطا، و موصولة، و موصوفة، و قد وقعت في الصلة على ما لا يعقل كقوله تعالى: *وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرََازِقِينَ * [٨] و قيل في بعض التفسير:
[١] بيت من أول قصيدة لزيد الخير رضي اللّه عنه.
(ديوان زيد الخير: ١٠٠) .
و الرواية المشهورة: (أهل رأونا بسفح القفّ... ) و رواية المغني (بسفح القاع) قال ابن هشام في المغني (٤٦٢) : (و قد رأيت عن السيرافي أن الرواية الصحيحة: أم هل... ) .
(يربوع) : بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
(جمهرة أنساب العرب: ٢٢٤) .
(بشدتنا) بفتح الشين: حملنا، و بكسرها: قوتنا.
(الأكم) : جمع أكمة، و هي المرتفع من الأرض دون الجبال.
و البيت في كثير من كتب اللغة و النحو منها:
أسرار العربية (٣٨٥) ، الأمالي الشجرية (١/١٠٨) ، الجني الداني (٣٤١) ، الخزانة (٤/٥٠٦) ، الخصائص (٢/٤٦٣) ، الدرر اللوامع (٢/٩٥) ، شرح أبيات المغني (٦/٧١) ، شرح شواهد المغني (٢٦٢) ، شرح المفصل (٨/١٥٢) ، المغني (٤٦٠) ، المفصل (٣١٩) ، المقتضب ١/٤٤) ، الهمع (٢/٧٧) .
[٢] منهم: مكي بن أبي طالب في مشكل إعراب القرآن (٢/٤٣٤) ، و ردّ عليه المالقي في رصف المباني (٤٠٧) . و انظر: المغني (٤٦١) .
[٣] تكملة من (ب) .
[٤] سورة الفجر (٥) .
[٥] قال الفراء في معاني القرآن (٣/٢١٣) عند قوله تعالى: *هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ ... * (و هل قد تكون جحدا و تكون خبرا، فهذا من الخبر، لأنك قد تقول: فهل وعظتك؟فهل أعطيتك؟تقرر، بأنك قد أعطيته و وعظته، و الجحد أن تقول: و هل يقدر واحد على مثل هذا؟) . و انظر:
معاني القرآن-للفراء (١/٤، ٤٢٣) ، و الغرة-لابن الدهان (٢/١٨٣ آ) .
[٦] انظر: الأزهيّة في علم الحروف (١٠٠-١٠٥) ، المغني (٤٣١-٤٣٤) .
[٧] ك: و هي.
[٨] سورة الحجر (٢٠) .