البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥ - الفصل الأول في تعريفهما
الباب الثانى من القطب الثانى (في المذكر و المؤنث)
و فيه فصلان:
الفصل الأول: في تعريفهما
الأصل في الأسماء التذكير، و التأنيث فرع عليه، و لهذا كان عله مانعة من الصرف كما سبق [١] ، و سيجيء [٢] ، و كل واحد منهما ينقسم إلى حقيقى و مجازى.
فالحقيقى: ما كان له بإزائه نظير من الآخر [٣] نحو: رجل و امرأة، و جمل و ناقة، و حمار و أتان، و هذا لا يكون إلا في الحيوان، و لهذا قيل في تعريفه: إنه ما كان له فرج [٤] .
و المجازيّ: [شيء] [٥] يختص باللفظ دون المعنى، فإن لفظ القمر مذكر و، لفظ الشمس مؤنث، و ليس أحد اللفظين أولى بالتذكير أو التأنيث من الآخر و إنما ذلك لضرب من التصرف و الاختيار من واضع اللغة، و مرجع هذا النقل، إلاّ أنهم جعلوا لهذا القسم المجازيّ فارقا بين قسميه يعرفان به، فقرنوا بمؤنثة علامة تدل عليه لفظا أو تقديرا؛ لقلّته، و أخلوا مذكره منها لفظا و تقديرا؛ لكثرته، لأن المذكر-لما كان الأصل-وجب أن يكون الأغلب، علي أنهم قد أنثوا بعض المذكرات المجازيّة علي تأول نحو: السلطان و اللسان و هو مسموع و سنشير إلي ذكر شئ منه [٦] .
[١] ١/١٧، ١٩.
[٢] ص: ٢٧٦-٢٧٨.
[٣] التكملة: للفارسي (٨٦) .
[٤] البلغة في الفرق بين المذكر و المؤنث-لأبي البركات الأنبارى (٦٣) .
[٥] تكملة من (ب) .
[٦] ص: ٤٦.