البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٢ - الفرع التاسع في ما شذ من النسب
الفرع التاسع في ما شذ من النسب
قد تقدّم القول: أنّ النسب على ضربين [١] : مطرد و هو ما تقدم ذكره [٢] و شاذّ لا يقاس عليه، و يجيء في الكلام على ثلاثة أضرب:
الضرب الأوّل: أن ينسب الشيء إلى لفظ يؤدّي معنى المنسوب إليه من غير نظر إلى قياس و لا تخفيف، قالوا في النّسب إلى البادية: بدويّ [٣] و إلى العالية: علويّ [٤] ، و إلى البصرة: بصريّ، و بصريّ بالكسر [٥] ، و إلى السّهل سهليّ [٦] ، و إلي صنعاء: صنعانيّ، و إلى البحرين: بحرانيّ [٧] . و الى
[١] ص: ١٨٦.
[٢] ص: ١٨٧-٢١١.
[٣] في المخصص (١٣/٢٣٩) : (و أما قولهم في البادية: بدويّ، فنسبوا إلى بدا و هو مصدر و الفعل منه بدا يبدو، إذا أتى البادية و فيها ماء يقال له بدا، قال الشاعر:
و أنت التي حببّت شغبا إلىّ بدا # إليّ و أوطاني بلاد سواهما
و النسب إليها على القياس: باديّ أو بادويّ) .
و في شرح الشافية (٢/٨٢) : (و إنما فتح ليكون كالحضريّ، لأنّه قرينه.
[٤] في المخصص (١٣/٢٣٩) : (و أما قولهم في العالية: علّويّ، فإنما نسبوا إلى العلوّ؛ لأنّه في معنى العالية، و العالية: بقرب المدينة مواضع مرتفعة على غيرها، و العلوّ: المكان العالي، و إذا نسبت إلى العالية على القياس قيل: عاليّ أو عالويّ) .
[٥] قيل: إنّ الكسرة لأنه منسوب إلى بصر و هي حجارة بيض تكون في الموضع الذي سمي بالبصرة فنسبوه إلى ما فيها، و قال بعض النحويين: كسروا الباء إتباعا لكسرة الرّاء؛ لأنّ الحاجز بينهما ساكن و هو غير حصين.
انظر: شرح السيرافي (٤/٥٢٠) ، و التبصرة و التذكرة (٢/٥٨٧) ، و المخصص (١٣/٢٣٩-٢٤٠ ، ٢٤٢) ، و شرح الشافية (٢/٨١-٨٢) .
[٦] قيل: غيّر الفتح إلى الضم للتفريق بين المنسوب إلى السّهل الذي هو خلاف الجبل، و بين المنسوب إلى سهل اسم رجل فيقال فيه: سهليّ بالفتح. انظر: المخصص (١٣/٢٤٠) ، و التبصرة و التذكرة (٢/٥٨٨) .
[٧] قيل: فرقوا بينه و بين النسب إلى البحر، و قال الخليل: إنّهم بنوا البحر على فعلان، و إنّما كان القياس أن يقولوا: بحريّ. انظر:
الكتاب (٢/٦٩) ، و الأصول (٢/٤٢٩) (ر) ، و المنصف (١/١٥٨) ، و المخصص (١٣/٢٤٠) .