البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦١ - الفرع الأول فى تصغير الصحيح
و من لم يثبت الخامس [١] قال: هديلع، و طريق تصغيره: أن تحذف الحرف الآخر، كما فعلت فى التكسير، فإن كان لما يبقى منه بعد الحذف نظير فى الرباعىّ صغّرته تصغيره، نحو: قرطعب [٢] ، تحذف الباء فيبقى قرطع بوزن درهم، فتقول: قريطع، و إن لم يكن له نظير نقلته إلى أقرب الأوزان إليه، نحو: سفرجل، إذا حذفت اللام (بقى [٣] ) سفرج، و ليس له نظير فنقلته إلى قمطر [٤] .
و متى كان قبل الحرف الآخر حرف يشبه حروف الزيادة أو منها، جاز حذفه، تقول فى فرزدق: فريزق و فريزد، كما فعلت فى التكسير، و حذف الحرف الآخر أولى. أمّا مثل خدرنق: فحذف النون أولى من القاف؛ لأنها من حروف الريادة.
فإن بعد الحرف عن الطرف لم يحذف، نحو: «ميم» جحمرش، و منهم من حذفها فقال: جحيرش [٥] .
و حكى الأخفش: سفيرجل، -متحركا [٦] -.
و لك أن تعوّض من الحرف المحذوف ياء، فتقول: سفيريج، و فريزيق، و فريزيد، و هذا التعويض مستمرّ في كل محذوف من الخماسيّ فما فوقه.
[١] أى الوزن الخامس الذى أثبته ابن السراج و هو: فعللل، انظر: ص ١٤٨.
[٢] القرطعبة: قطعة خرقة، و القرطعب: فسره المؤلف في آخر الكتاب بأنه دابة.
[٣] تكملة من (ب) .
[٤] القمطر: الشديد، كذا فسّره المؤلف فى آخر الكتاب، و يطلق أيضا على الجمل القوىّ.
[٥] قاله الزمخشري في المفصل (٢٠٣) و منعه سيبويه في الكتاب (٢/١٢١) ، و المبرد فى المقتضب (٢/٢٥٠) ، و ابن السراج فى الأصول (٢/٣٩٧) (ر) ؛ لبعدها من الطرف، و عليه سائر النحاة، و قد نبّه ابن يعيش إلى سهو الزمخشرىّ فى إجازته حذف الميم، انظر: شرح المفصل (٥/١١٧) ، و شرح الشافية (١/٢٠٥) .
[٦] انظر: المفصل (٢٠٣) ، شرحه (٥/١١٧) ، و شرح الجمل-لابن عصفور (٢/٢٩٥) ، و نسبه فيه إلى الكوفيين، و شرح الشافيه للرضى (١/٢٠٢، ٢٠٥) ، و شرح الشافيه للنقرة كار (٥٣) ، و الارتشاف (١/٧٠ ب) ، و فى كتاب سيبويه (٢/١٠٧) ، : (و قال الخليل: لو كنت محقرا هذه الأسماء لا أحذف منها شيئا، كما قال بعض النحويين، لقلت: سفيرجل كما ترى حتى يصير بزنة دنينير، فهذا أقرب و إن لم يكن من كلام العرب) . و انظر: شرح السيرافي (٤/١٧٦ ب) ، و الأصول (٢/٣٩٧) (ر) .