البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦ - القسم الثانى
و أما من قرأ: *وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً * [١] ، غير منوّنة [٢] ، و من أنشد [٣] :
و لا يجزون من حسن بسوأى [٤] .
فليس بتأنيثي أحسن و أسوأ، بل هما مصدران: كالرّجعى و البشرى.
فإن علّقت هذا القسم بـ «من» كان فى جميع أحواله مفردا و مثنى و مجموعا بلفظ الواحد، تقول: مررت برجل أفضل منك، و رجلين أفضل منك، و رجال أفضل منك، و امرأة أفضل منك، و هى تعاقب الألف و اللام فلا تجتمعان، و قد ذكرنا ذلك فى باب الإضافة [٥] .
الوزن الثانى: من المختص: فعلى-بفتح الفاء و العين-، و هو على ضربين: اسم و صفة. فالاسم: نحو: أجلى [٦] ، و بردى [٧] ، و دقرى [٨] ، أسماء مواضع، و أما الصفة، فنحو: جمزى [٩] ، و بشكى [١٠] ، و مرطى [١١] .
[١] سورة البقرة: ٨٣.
[٢] قراءة أبى بن كعب و الحسن البصرى و طلحة بن مصرّف، انظر:
الإتحاف (١٤٠) ، إعراب القرآن للنحاس (١/١٩١) ، البحر المحيط (١/٢٨٥) .
[٣] أنشده: أبو عبد اللّه نفطويه، انظر: أمالى القالي (١/٢٦٠) .
[٤] هذا صدر البيت، و عجزه:
و لا يجزون من غلظ بلين.
و البيت لأبى الغول الطهوى، علباء بن جوش، شاعر إسلامى.
و يروى ابن قتيبة فى كتابه-الشعر و الشعراء (١/٤٢٩) ، صدر البيت: (و لا يجزون من خير بشر) .
و فى الحماسة (١/٦٢) (من حسن بسىء) . و فى شرح الحماسة-للتبريزى (١/١٦) : (و يروى من حسن بسوء) . و البيت في:
أمالى القالى (١/٢٦٠) ، حماسة أبى تمام (١/٦٢) ، الحيوان (٣/١٠٦-١٠٧) ، الخزانة (٣/٥١٥) ، شرح الحماسة للتبريزى (١/١٦) ، و للمرزوقى (١/٤٠) ، شرح المفصل (٦/١٠٠) ، الشعر و الشعراء (١/٤٢٩) ، اللسان (سوا) ، المفصل (٢٣٥) .
[٥] ١/٢٨٥-٢٨٦.
[٦] في معجم البلدان (١/١٠٢) : (و هو اسم جبل في شرقى ذات الأصاد، أرض من الشربة... ) .
[٧] نهر قريب من دمشق. انظر: (معجم البلدان (١/٣٧٨) .
[٨] فى النسختين بالفاء و الصحيح بالقاف، و هى اسم روضة. (معجم البلدان ٢/٤٥٩) .
[٩] ضرب من المشى دون العدو.
[١٠] ناقة بشكى: أى سريعة المشى.
[١١] ضرب من العدو فوق التقريب و دون الإلهاب. انظر: ليس فى كلام العرب (١٥٧) .
غ