البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩ - الفرع الثالث في المبهم
الفرع الثالث في المبهم
و هو قسمان: الموصلات، و أسماء الإشارة، أما الموصلات فلها باب مفرد تذكر فيه [١] ، و أما أسماء الإشارة فهى أسماء محصورة في صورة مخصوصة، و لا تخلو أن تكون لمذكر أو مؤنث، مفردين أو مثنيين أو مجموعين
أما المذكر: فللحاضر منه: ذا، و للغائب: ذاك و ذلك، و للاثنين منه في الرفع: ذان و ذانك-بتخفيف النون و تشديدها-، كقوله تعالى: *فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ مِنْ رَبِّكَ * [٢] ، و قيل: إن الخفيفة تثنية ذا و ذاك، و الشديدة تثنية ذلك، أبدلوا من اللام نونا و أدغموها في النون الأخرى [٣] ، و فى تثنية المجرور و المنصوب ذين و ذينك، و قد جاء ذان في الأحوال الثلاث، و استدلوا بقوله تعالى: *إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ [٤] *، و قد فرقوا بين ذا و ذاك و ذلك، فالأول:
للقريب و الثانى: للمتوسط، و الثالث: للبعيد.
و أما المؤنث: فللحاضر منه: تا، و ته، و ذي، و ذه، و للغائب، تاك و تيك، و تلك، و تالك-و هى قليلة [٥] -، و للاثنين منه في الرفع: تان و تانك و في الجر و النصب: تين و تينك و لم يثنّوا من أسماء المؤنث غير (تا) (و تاك) .
و أما جمع القسمين معا: فألا، و ألاء مقصورا و ممدودا، و يستوى فيهما العاقل و غيره.
[١] ص: ٢٣٤-٢٥٧.
[٢] سورة القصص (٣٢) و التشديد قراءة ابن كثير و أبي عمرو انظر: السبعة لابن مجاهد (٤٩٣) .
[٣] هو قول الأخفش و المبرد و الزجاج و ابن السراج و أبي جعفر النحاس و غيره
انظر: معانى القرآن للأخفش (٢/٤٣٣) ، الأصول (٢/١٣٢) ، إعراب القرآن للنحاس (٢/٥٥٣) ، حجة القراءات-لأبي زرعة (٥٤٤-٥٤٥) ، مشكل إعراب القرآن (٢/١٦٠-١٦١) ، البيان في غريب إعراب القرآن (٢/٢٣٢-٢٣٣) ، المفصل للزمخشرى (١٤١) .
[٤] سورة طه ٦٣، و هي قراءة أهل المدينة و الكوفة، على لغة من يلزم المثنى الألف، و قد سمعها أو الخطاب الأخفش من بنى كنانة (مجازا القرآن ٢/٤٠٨) و أنظر تفصيل الآراء فيها في: معانى القرآن للفراء (٢/١٨٣) ، إعراب القرآن للنحاس (٢/٣٤٣) ، الحجة لأبي زرعة (٤٥٤) ، معانى القرآن و إعرابه (٢/٢٠٠ آ-٢٠١ آ) ، البيان في غريب إعراب القرآن (٢/١٤٤) ، البحر المحيط (٦/٢٥٥) .
[٥] أنظر: المفصل (١٤١) ، و قال ابن يعيش في شرح المفصل (٣/١٣٦) : - (و هى قليلة في الاستعمال و القياس لا يأباها) .