البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الثاني في أدواته
قلت: كيف زيد؟فمعناه على أيّ حال هو؟و قد عدّها ابن جنى في الظروف [١] ، و هو مذهب الكوفيّ [٢] ، و إنّما حمله على ذلك أنّك إذا قلت: كيف زيد؟تضمّن معنى: في أيّ حال هو، و لو قلت في جوابه: في عافية، لكان حسنا.
و أجاز الأخفش: زيد كيف؟على أن يجعل في كيف ضميرا [٣] ، و أنشد:
فكيف ترى طول السّلامة يفعل [٤]
فجعلها ظرفا.
و قد ترد و لا يراد بها الاستفهام؛ حملا على معنى الكلام، كقوله تعالى:
فَيَبْسُطُهُ فِي اَلسَّمََاءِ كَيْفَ يَشََاءُ* [٥] أي: فيبسطه على مقتضى مشيئته و إرادته
و أمّا «كم» فسؤال عن العدد المخصوص لجميع المعدودات، تقول:
كم مالك؟و كم إبلك؟و كم سرت فرسخا؟و كم صمت يوما؟فهي من جنس مفسّرها، أو ما تضاف إليه، فيجوز أن تكون ظرفا إذا قرنت بالظّرف أو
[١] اللمع (٢٢٧) .
[٢] انظر الغرة لابن الدهان (٢/٢٧٦ آ) .
و هو مذهب سيبويه، قال في الكتاب (٢/٣٥) : (و كذلك أين و كيف و متى، عندنا لأنها ظروف) .
و قال في الكتاب (٢/٤٤) : «هذا باب الظروف المبهمة غير المتمكنة»
و قال فيه (... و ذلك أين و كيف و متى، و حيث، و إذ، و إذا، و قبل، و بعد) ، و انظر: المغني (٢٧٢)
[٣] انظر: التنبيه على شرح مشكلات الحماسة-لابن جني (١٢ آ) ، و الغرة (٢/٢٧٦ آ) .
[٤] عجز البيت و صدره:
يود الفتى طول السلامة و الغنى.
و يروى البيت (يحب... و البقا) . و يروى أيضا (يسر الفتى... ) ، و يروى (و يهوى الفتى... ) و يروى (... طول السلامة جاهدا) .
و البيت فى: الاستيعاب (٤/١٥٣٣) ، الأشباه و النظائر (١/٤٣٨) إعجاز القرآن (١٤١) ، الإعجاز و الإيجاز (١٤٥) ، الأغاني (١٩/٢٥٩) ، البديع في نقد الشعر (٢٢٩) ، البيان و التبيين (١/١٦٦) ، الحيوان (٦/٥٠٣) ، خاص الخاص (١٠١) ، الخزانة (١/٣٢٣) ، ديوان المعاني (٢/١٨٣) ، زهر الآداب (١/٢٠٢) ، شرح شواهد المغني (٦٢٨) ، الكامل (١/٢١٦) ، المصون (١٤٦) ، المقصور و الممدود (لابن ولاد: ١٤٥) .
[٥] سورة الروم (٤٨) .
غ