البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الثاني في أدواته
أراد به البهائم [١] .
و تقع على الواحد، و الاثنين، و الجميع، و المذكر و المؤنث، و لفظها مذكّر، و الحمل عليه هو الكثير، كقوله تعالى: *وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صََالِحاً* [٢] بتذكير «يقنت» و تأنيث تعمل، و قد يحمل على المعى من قرأ: (تقنت) بالتاء [٣] ، و هو قليل.
و أمّا «ما» فلها في الكلام مواضع [٤] ، و هي في الاستفهام: سؤال عن صفة من يعقل و ذات ما لا يعقل [٥] ، تقول: ما زيد؟و ما عندك؟و تقع سؤالا عن أشخاص الأناسيّ إذا تراءى لك شبح و لا تعلم ما هو، و إن كان إنسانا تقول: ما هذا؟.
و قد وقعت على من يعقل (في قوله تعالى [٦] ) : *أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ ** [٧] قيل: أراد (أو [٨] ) من ملكت أيمانهم [٩] ، و كقوله تعالى: * وَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا بَنََاهََا* [١٠] أي: و من بناها [١١] ، . و قيل: التقدير: أو ملك [١٢] أيمانهم [١٣] و السماء و بنائها، فجعل ما و الفعل بمعنى المصدر [١٤] .
[١] تفسير مجاهد (١/٣٤٠) ، تفسير القرطبي (١٠/١٣) ، تفسير غريب القرآن-لابن قتيبة (٢٣٦) ، معاني القرآن-للفراء (٢/٨٦) ، .
[٢] سورة الأحزاب (٣١) .
[٣] قال أبو حيان-في البحر المحيط (٧/٢٢٨) : (و قرأ الجحدري و الأسواريّ و يعقوب في رواية (و من تفنت) بتاء التأنيث حملا على المعنى، و بها قرأ ابن عامر في رواية و رواها أبو حاتم عن أبي جعفر و شيبة و نافع، و قال ابن خالوية: ما سمعت أن أحدا قرأ (و من يقنت) إلا بالتاء) .
[٤] انظر: المسائل المشكلة للفارسى (٢٤٩-٣٧٩) ، الأزهية (٧٥-٩٩) ، و رصف المباني (٣١٠-٣١٩) ، الجني الداني (٣٢٥-٣٣٨) ، المغني (٣٩٠-٤١٩) .
[٥] المسائل المشكلة (٢٦٣) .
[٦] تكملة من (ب) .
[٧] سورة المؤمنون (٦) ، و سورة المعارج (٣٠) .
[٨] تكملة من (ب) .
[٩] قاله الفارسي في المسائل المشكلة (٢٦٥) .
[١٠] سورة الشمس (٥) .
[١١] قاله الفارسي في المسائل المشكلة (٢٦٥) ، و أبو عبيدة في مجاز القرآن (٢/٣٠٠) ، و انظر: إعراب ثلاثين سورة (٩٨) .
[١٢] : أو ما ملك.
[١٣] قاله الفراء في معاني القرآن (١/٢٥٣-٢٥٤) ، و انظر: إعراب القرآن للنحاس (١/٣٩٣) ، .
[١٤] قال ابن خالويه-في إعراب ثلاثين سورة (٩٨) : (و قال المبرد و الحذاق من النحويين: ما مع الفعل مصدر، و التقدير: و السماء و بنائها) و انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجاج (٤/١٩٨ ب) ، و الأصول (٢/١٣٩) ، و المقتضب (٢/٥٢، ٢٩٦) .