البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣ - الفصل الأول في النكرة
و قد شذّ من النكرات ما لا تدخله ربّ، و الألف و اللام، كأسماء الأفعال النكرات نحو: صه.
و منها ما تدخله (ربّ) دون الألف و اللام، نحو: مثلك و غيرك، كقوله [١] :
يا ربّ مثلك في النّساء غريرة # بيضاء قد متّعتها بطلاق.
فأما قولهم: ربّه رجلا، فقد ذكرناه في باب المجرورات [٢] .
[١] نسبه ابن السيرافيّ في كتابه (شرح أبيات سيبويه (١/٥٤٠) إلى أبي محجن الثقفيّ، و صحّح الغندجانيّ في كتابه (فرحة الأديب: ١٨٨) النسبة، فذكر أنه لغيلان بن سلمة الثقفيّ، و هو الصحابي غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف الثقفىّ، المتوفى سنة (٢٣ هـ)
قال أبو الفرج الأصفهانيّ في كتابه (الأغاني (١٣/٤٦) : «و نسخت من كتابة-أي كتاب أبي سعيد السكريّ-قال: (لما أسنّ غيلان، و كثرت أسفاره، ملته زوجته، و تجنت عليه، و أنكر أخلاقها، فقال فيها:
يا رب مثلك في النساء غريرة # بيضاء قد صبّحتها بطلاق
لم تدر ما تحت الضلوع و غرها # مني تحمل عشرتي و خلاقي
و هو أحد بيتين ذكرهما الأصفهاني و الغندجاني، و رواية الأصفهاني: (قد صبّحتها) ، و هي أولى من (متعتها) . غريرة: مغترة بلين العيش، غافلة عن نوائب الدهر و صروفه.
و البيت في كثير من كتب النحو و اللغة منها:
الأضداد (٢٩١) ، التبصرة و التذكرة (١/١٧٥) ، سر الصناعة (١٧٧ ب) ، شرح أبيات سيبويه- لابن السيرافي (١/٥٤٠) ، شرح المفصل (٢/١٢٦) ، الكتاب ١/٢١٢، ٣٥٠) ، المقتصد (١/٥٨٨) ، المقتضب (٤/٢٨٩) .
[٢] قال المؤلف-الباب الثاني عشر (١/٢٤٩) : (ربّه رجلا، و هذا المضمر مجهول، لا يرجع إلى شيء، و إنما هو نكرة مبهم يرمى به من غير قصد إلى مضمر سابق، ثم يفسر كما يفسر العدد المبهم. )