البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثالث الإخبار بالذي و بالألف و اللام
و حكى المازنيّ [١] أنّه قد جاء في مثل: حمار قبّان، و في أبي الحرث للأسد، و ما أشبهه، و لكنّه [٢] في الشّعر شاذ. و منها البدل تقول: مررت بأخيك زيد، فإن أخبرت عن أخيك قلت: الّذي مررت به أخوك زيد [٣] ، و إن شئت: زيد أخوك [٤] ، و المارّ به أنا أخوك زيد، و المارّ أنا به زيد أخوك، و إن أخبرت عن زيد فبعضهم يجيزه [٥] ، فتقول: الّذي مررت بأخيك به زيد، و بعضهم لا يجيزه، و وجه الخلاف: أنّ منهم من لا يجيز الإخبار عن المبدل إلاّ و البدل معه، و منهم من يجيز الإخبار عن المبدل دون البدل.
و منها العطف: تقول: قام زيد و عمرو، إن أخبرت عن زيد قلت: الّذي قام هو و عمر و زيد [٦] ، و إن أخبرت عن عمرو قلت: الّذي قام زيد و هو عمرو.
و تقول: يطير الذباب فيغضب زيد، إن أخبرت عن الذّباب قلت: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، و الطّائر فيغضب زيد الذباب، فتعطف يغضب على يطير و إن خلا من الضمير؛ لأنّ معنى الكلام بالفاء: إن طار الذباب غضب زيد، فلهذا لم تحتج الجملة إلى عائد، و لو جعلت موضع الفاء واوا لم يجز الإخبار؛ لخلو الواو من معنى الشرط الّذي في الفاء.
[١] قال ابن السراج في الأصول (٢/٣١٨) :
(و قال أبو العباس عن أبي عثمان: أنه قد جاء الإخبار في مثل: حمار قبان، و أبي الحرث و ما أشبهه و لكنه في الشعر شاذ) .
[٢] ك: «لكنه» ، دون واو.
[٣] على مذهب المازني الذي اختاره ابن السراج و ذلك بعدم الإخبار عن المبدل منه إلا و معه البدل.
انظر: الأصول ٢/٣١٨) .
[٤] الذي مررت به زيد أخوك، على رأي من أجاز الإخبار عن المبدل منه دون البدل. انظر: المقتضب (٣/١١١) ، الأصول (٢/٣١٨) ، الغرة (٢/٣٢٠ آ) .
و قول المؤلف رحمه اللّه: (و إن شئت زيد أخوك) يوهم بجواز الأمرين، و الصحيح أنّ للعلماء فيه قولين أصحّهما الإخبار عنه مع البدل.
[٥] انظر: الخلاف فيه في:
المقتضب (٣/١١١) ، الأصول (٢/٣١٨-٣١٩) ، و فيه أن المازني أجازه على قبح، و شرح الكافية (٢/٤٤) ، و الهمع (٢/١٤٨) .
[٦] قال ابن السراج في الأصول (٢/٣٢٠) : (فأكدت الضمير في قام بـ «هو» ؛ لتعطف عليه الظاهر و يجوز ألا تذكر (هو) فتقول: الذي قام و عمرو زيد، و فيه قبح) .