البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥ - الحكم الحادي عشر
عجبت من ضربك إيّاي، فإن كان الإسم المضاف إليه [١] المصدر مفعولا، و جئت بالفاعل بعده مضمرا لم يكن إلاّ منفصلا، نحو: عجبت من ضربك هو، و ضربه أنت، فإن كان الفاعل هو المخاطب، و أضفت المصدر إليه، و المفعول به هو المتكلّم لم يحسن إلا المنفصل نحو: عجبت من ضربك إيّاي.
و كذلك إن كان مضافا إلى فاعل غائب، و المفعول مخاطب أو متكلم نحو عجبت من ضربه إيّاك، و ضربه إيّاى، و ما عدا هذه فإنك تلزم فيه الترتيب، فتقدم المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، فتقول: عجبت من ضربيك و من ضربكه، و ضربى إيّاك، و ضربك إيّاه.
الحكم العاشر:
متى ذكرت مفعولين كلاهما غائبفالأحسن تقديم ما يقوم مقام الفاعل و جعل الثانى منفصلا، تقول أعطيته إياه، و يجوز: أعطيتهوه، فإن كان أحدهما حاضرا و الآخر غائبا قدمت الحاضر فقلت: أعطيتكه، و أعطيتك إياه فإن قدمت الأقرب على الأبعد جئت بهما متصلين، تقول: أعطانيك زيد، و أعطاكهو زيد، فإن قدمت الأبعد على الأقرب جئت بالأبعد متصلا، و بالأقرب منفصلا نحو: أعطاك إيّاي، و أعطاه إيّاك، و قد جوّز بعضهم [٢] : أعطاكنى، و أعطاهوك، و أعطاهونى [٣] ، و هو قبيح [٤] .
و متى أخبرت عن جماعة غيّب، أحدهم حاضر جعلت الخطاب على لفظ الحاضر فتقول: أنتم ذهبتم، و أنتما فعلتما.
الحكم الحادي عشر:
الأحسن في أخبار كان و أخواتهاالمنفصل، نحو كان إيّاه، و منه قول الشاعر:
[١] في النسختين (إلى) ، و الصحيح ما أثبته
[٢] هو: المبرد، قال ابن السراج في الأصول (١/١٢٤) :
(و قال أبو العباس: هذا كلام جيد ليس بقبيح) .
و انظر: الغرة (٢/١٩ ب) ، شرح المفصل (٣/١٠٥) .
[٣] ك: أعطانى.
[٤] قاله سيبويه في الكتاب (١/٣٨٣) .