البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٨ - الفرع الثامن فى تصغير الجموع
الفرع الثامن فى تصغير الجموع
الجمع جمعان: جمع قلّة، و جمع كثرة.
فأمّا جمع القلّة: فيصغّر على ما هو عليه، تقول في أجمال:
أجيمال. و في أكلب: أكيلب، و فى أحمرة: أحيمرة، و فى غلمة: غليمة، و قالوا: أغيلمة [١] ، و إن لم يقولوا في غلام: أغلمة، فأجروه على الأصل.
و أمّا جمع الكثرة، فإن كان له جمع قلّة أعدته إليه ثمّ صغّرته، فقلت فى تصغير كلاب: أكيلب، و فى تصغير فلوس: أفيلس؛ لأن فعلا يجمع على فعال و فعول و أفعل.
فإن لم يكن له جمع قلّة رددته إلى واحده، فإن كان ذكرا عاقلا زدت عليه في الرفع واوا و نونا، و فى الجر و النصب ياء و نونا، فتقول فى تصغير رجال: رجيلون، و رجيلين، فإن لم يكن ذكرا عاقلا زدت عليه ألفا و تاء [٢] ، فتقول فى مساجد: مسيجدات، و فى حبالى: حبيليات.
و لك فيما كان له جمع قلّة أن تعيده إلى واحده، و تجريه مجرى ما ليس له جمع قلّة، فتقول في كلاب: كليبات، و فى شهّد: شويهدون.
فإن كان الاسم قد كسّر على غير الواحد المستعمل صغّرته على واحده المستعمل، تقول فى ظروف جمع ظريف: ظريّفون، و فى سمحاء: سميحون و فى شعراء: شويعرون [٣] ، تردّه إلى ظريف و سمح و شاعر [٤] ؛ لأنّ هذه الجموع ليست جمع هذه الآحاد في القياس.
[١] هذا قول المبرد في المقتضب (٢/٢٧٩) ، قال: (و فى غلمة: أغيلمة لا يكون إلا كذلك) . و قال الجوهرى-فى الصحاح (غلم) ٥/١٩٩٧) : (و تصغير الغلمة: أغيلمة على غير مكبره، كأنّهم صغّروا أغلمة، و إن كانوا لم يقولوه، كما قالوا: أصيبية فى تصغير صبية، و بعضهم يقول:
غليمة على القياس) و كلام المؤلف رحمه اللّه هنا يشعر بأنه يرتضى هذا القول و سيأتى في ص:
(١٨١) ، عده لهذا التصغير من شواذّ التصغير.
[٢] انظر: الكتاب ٢٠/١٤١) ، و المقتضب ٢/٢٧٩) ، و التكملة (٢٠٧) ، و التبصرة و التذكرة (٢/٧٠٢- ٧٠٣) .
[٣] انظر: الكتاب (٢/١٤٢) .
[٤] انظر: الأصول (٢/٤٠٧) (ر) .