البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٢ - الحكم الخامس
الحكم الرابع:
أسماء الاستفهام مبنيّة، إلا [١] أيّا، فإنّها معربة [٢] .
و اختلفوا في «من» و «ما» : هل هما معرفتان أو نكرتان؟فحكى المبّرد عن المازنيّ جواز الأمرين [٣] ، و قال ابن السرّاج [٤] و ابن جنّي [٥] : هما نكرتان.
و أمّا «أيّ» : فبحسب ما تضيفها إليه، و إن أفردتّها كانت نكرة، و قيل:
إنّ إضافتها كإضافة مثل و غير، فلا يفيدها تعريفا [٦] ، و هذه الأسماء لا يوصفن [٧] ؛ لأنّهنّ لم يثبت لهنّ عين، و أجاز بعضهم وصفهنّ [٨] .
الحكم الخامس:
ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه إلاّ أن يكون ابتداء، أو حرف جرّ أو إضافة؛ لأنّ رتبتهنّ أن يقعن صدرا، فأمّا قوله تعالى: *وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ * [٩] فإنه منصوب بـ «ينقلبون» . و قوله تعالى:
*لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ * [١٠] لم يعمل فيها «نعلم» لتقدّمه عليها، و أمّا قوله تعالى: *قُلْ تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ * [١١] فإن كانت (ما [١٢] ) موصولة عمل فيها «أتل» ، و إن كانت استفهاما عمل فيها «حرّم» .
و لا يجوز تقديم شيء ممّا بعد الاستفهام عليه، فلا تقول في: أ زيدا ضربت؟: ضربت أزيدا؟، و نحو ذلك.
[١] ك: على، و هذا تصحيف.
[٢] انظر: اللمع (٢٣١) ، و التبصرة و التذكرة (١/٤٧٩) .
[٣] نقله ابن السراج عن المبرد في الأصول (٢/٢٠٥) ، و انظر:
الغرة لابن الدهان (٢/٢٧٩) .
[٤] الأصول (٢/٢٠٦، ٣٤٢) .
[٥] قال في اللمع (٢٣٠) : (و اعلم أنّ «من و ما و أيّا» في الاستفهام نكرات غير موصولات) .
[٦] قال ابن الدهان في الغرة (٢/٢٨٣ آ) : (و لا تتعرّف أيّ بالإضافة؛ لأنّ الصّلة تعرفها على حسب أخواتها، فإضافتها كإضافة مثل و غير) .
[٧] انظر: التبصرة و التذكرة (١/٥١٨) .
[٨] إذا وصفت خرجت من الاستفهام إلى النكرات الموصوفة.
[٩] سورة الشعراء (٢٢٧) .
[١٠] سورة الكهف (١٢) .
[١١] سورة الأنعام (١٥١) .
[١٢] تكملة من (ك) .