البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٩ - الباب التاسع في الموصول و الصلة
تعالى كقوله: *قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ * [١] (و على الملائكة [٢] ) كقوله *وَ مَنْ عِنْدَهُ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ * [٣] ، و على الآدميّ كقوله: *فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ * [٤] و على الشياطين كقوله: *وَ مِنَ اَلشَّيََاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ * [٥] .
و أمّا «أيّ» فهي بعض ما تضاف إليه، و قد ذكرناها في باب الاستفهام [٦] ، و هي من بين الأسماء الموصولة معربة إلاّ في موضع واحد عند سيبويه [٧] ، كقوله تعالى: *ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى اَلرَّحْمََنِ عِتِيًّا* [٨] لعدم العائد فيها، تقديره: أيّهم هو أشدّ، و الخليل يقول: هي معربة، و إنّما رفعت على الحكاية، تقديره: الّذي يقال له: أيّهم أشدّ [٩] .
فإن أظهرت المحذوف نصبت، فقلت: اضرب أيّهم هو أفضل: و قرأ أهل الكوفة [١٠] : *أَيُّهُمْ أَشَدُّ* بالنّصب مع الحذف، و هذا المحذوف مع أخوات، أي: قليل.
[١] سورة يونس (٣١) .
[٢] تكملة من (ك) .
[٣] سورة الأنبياء (١٩) .
[٤] سورة الجن (١٣) .
[٥] سورة الأنبياء (٨٢) .
[٦] ص: ٢٢١.
[٧] الكتاب (١/٣٩٧) .
[٨] سورة مريم: (٦٩) .
[٩] قال سيبويه في الكتاب (١/٣٩٧-٣٩٨) : (و زعم الخليل أنّ أيّهم وقع في اضرب أيهم أفضل، على أنه حكاية، كأنه قال: اضرب الذي يقال له أيهم أفضل و شبهه بقوله:
و لقد أبيت من الفتاة بمنزل # فأبيت لا حرج و لا محروم) .
[١٠] في الكتاب (١/٣٩٧) : (و حدثنا هارون أن الكوفيين يقرؤونها: *ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى اَلرَّحْمََنِ عِتِيًّا* و هي لغة جيدة) . و في إعراب القرآن للنحاس (٢/٣٢٠) : (إن النصب قراءة هارون القارئ) و في البحر المحيط (٦/٢٠٩) : (و قرأ طلحة بن مصرف و معاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء و زائدة عن الأعمش أيّهم» بالنصب مفعولا بـ «لننزعنّ» ) .
غ