البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧ - الحكم السادس
بكمو، و بهمو فى إحدى اللغتين [١] ، و هذه الواو يجوز إثباتها، و قد قرئ به [٢] ، و حذفها أكثر استعمالا طلبا للخفة.
الحكم الخامس:
النون فى جماعة النساءدالة على الاسمية و الجمع [٣] ، و قال قوم: هى للجمع وحده [٤] ، و الأول أكثر [٥] ، و هى عند أكثر العلماء لجمع القلة و الهاء لما فوق ذلك، كقولك: النساء ضربتهن، و ضربتها، و قد ذكرنا ذلك فيما مضى. [٦]
الحكم السادس:
ضمير المثنى في: المرفوع و المنصوب و المجرور يصلح لكل مثنى عاقل و غير عاقل، مذكر و مؤنث، فأما ضمائر الجمع التى بالميم و الواو فلا تصلح إلاّ للمذكر العاقل، و هي خمسة للمخاطب: أنتم و إيّاكم، و قمتم و ضربكم
[١] اللغة الأخرى فى (بهمو) كسر ميم الجمع كراهية الضمة بعد الكسرة فيقال: بهمي و يؤيد ذلك ما في (ص ١٥١) ، و انظر: الكتاب (٢/٢٩٤) ، السيرافي النحوي (٤٥٨) .
[٢] فى قوله تعالى فى سورة الفاتحة (٧) . (صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ ) . قرأ عبد اللّه بن أبى إسحاق (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) بضم الهاء و اثبات الواو، قال النحاس -فى إعراب القرآن (١/١٢٤) : (و هذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف فى التثنية) .
[٣] أى: هى الفاعل و علامة الجمع، انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (١/٢١٢) ، الغرة-لابن الدهان (٢/١١ آ) .
[٤] أي: هي علامة للجمع عارية من الأسمية، و التاء هي الفاعل في قولنا قمتن (الغرة (٢/١١ آ) .
[٥] لأنه ليس كل فعل تكون فيه مع النون تاء مثل (قمن) . انظر: المصدر السابق.
[٦] قال المؤلف-رحمه اللّه تعالى-: ١/٣٧.
(و قد جعلها قوم للعدد القليل من المؤنث و أطلقها آخرون على القليل و الكثير، و كأنه الأشبه و الأكثر في النظم و النثر) .
و ليس كلام المؤلف-رحمه اللّه تعالى-على إطلاقه، بل لا بد من تقييده بأنها لجمع القلة إذا عادت على مؤنث غير عاقل مثل الجمرات، أمّا إذا كانت لمؤنث عاقل فلم تفرّق العرب بين قليله و كثيره، و الأفصح أن يجمع الضمير و يجوز العكس، و على هذا فتمثيل المؤلف بالنساء و هن من ذوات العقل غير دقيق.
انظر: معاني القرآن-للفراء (١/٤٣٥) ، المذكر و المؤنث-لأبى بكر بن الأنباري (٦٨٠-٦٨٣) ، و التكملة (٨٨-٨٩) ، شرح التكملة للجرجاني (٢٧٥ آ) ، الارتشاف (١/٢٠٥ آ) ، البحر المحيط (٢/٦٤) .