البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٦ - الباب التاسع في الموصول و الصلة
و أما جمعهما: فالّذين في الأحوال الثّلاث صيغة مرتجلة للجميع، و ليست جمعا على صيغة الّذي [١] ، و قال قوم [٢] : اللّذون [٣] في الرفع، و اللّذين في الجرّ و النصب.
و قد أطلق بعضهم الذي على الجماعة [٤] ، و أنشد:
و إنّ الذي حانت [٥] بفلج دماؤهم # هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد [٦] .
يريد الذين [٧] ، و قد يحمل عليه قوله تعالى: *وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ * [٨] ، و قوله تعالى: *مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ * [٩] .
[١] انظر: الغرة لابن الدهان (٢/١٩١ ب) .
[٢] هم: هذيل، انظر: الأزهيّة (٢٩٨) ، الأمالي الشجرية (٢/٣٠٧) ، الغرة (٢/١٩١ ب) ، .
[٣] قال الشاعر:
نحن اللذون صبحوا الصباحا # يوم النخيل غارة ملحاحا
و قال آخر:
و بنو نويجية اللذون كأنهم # معط مخدّمة من الخزّان
[٤] قاله أبو عبيدة في (مجاز القرآن (٢/١٩٠) ، و الأخفش قال في معاني القرآن (١/٤٩) : (و قال:
و تركهم في ظلمات لا يبصرون، فجعل الذي جميعا، و قال: فتركهم؛ لأن الذي في معنى الجميع كما يكون الإنسان في معنى النّاس) . و قد ارتضى الفارسيّ هدا فقال في المسائل المشكلة (٢٥١) :
(و هو عندي فيه جائز) .
[٥] ب (هانت) و الصحيح ما أثبته، من (ك) ، و مما سبق ص: ٩٧.
[٦] سبق الحديث عنه، ص: ٩٧.
[٧] يوحي هذا التقدير بأن المؤلف يريد أن أصل الذي: الذين، بحذف النون و هو قول سيبويه كما سبق (ص: ٩٧) ، و هذا يتناقض مع قوله قبل إنشاد البيت (و قد أطلق بعضهم الذي على الجماعة) فالمراد إطلاقه واحدا يراد به الجماعة كما سبق من قول الأعلم الشنتمري ص: (٩٧) ، و أبي عبيدة و الأخفش و الفارسي.
[٨] سورة الزمر (٣٣) . قال الزجاج في معاني القرآن و إعرابه (٤/٣٣ ب) : (و الذي هاهنا للجنس و القبيل، الذي جاء بالصدق أولئك هم يدلّ على معنى الجماعة) .
و في إعراب القرآن للنحاس (٢/٨١٩) : (و تأوّله إبراهيم النخعي على أنه للجماعة، و قال: الذي جاء بالصدق المؤمنون الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون: هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه فيكون الذي على هذا بمعنى جمع، كما يكون من بمعنى جمع، و قيل: بل حذفت النون لطول الاسم)
[٩] البقرة (١٧)
و انظر هذا التأويل في: الأزهية (٢٩٩) ، و الأمالي الشجرية (٢/٣٠٧) ، و الغرة (٢/١٩١ ب) .