البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣١٤ - (الفرع الأول) فى همزة الوصل
أما"ابن"فأصله بنو كجمل، و الّلام محذوفة و هي واو [١] ، و قيل: ياء [٢] و الهمزة بدل منها؛ و لهذا عاقبتها فى النّسب، تقول: ابنيّ و بنويّ [٣] و تثنيته محمولة عليه، و كذلك ابنة.
و أمّا امرؤ و امرأة فإنّما ألحقت فى أوّلهما همزة مع ثبات لامهما؛ لأنّهما قالوا فيهما: مروء و مرأة [٤] ، و قد جاء بهما التنزيل كقوله تعالى:
«إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ » ، [٥] «وَ إِنِ اِمْرَأَةٌ خََافَتْ » [٦] و «أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ » [٧] . و خصّوا الألف و اللاّم بهذه اللّغة [٨] ، و قد أدخلوهما على الأخرى قالوا: الامرؤ و الامرأة [٩] ، و تثنيتهما محمولة على مفردهما.
[١] انظر: الأصول ٢/٦٠٨ (ر) ، المقتضب ١/١٣٠، معانى القرآن و اعرابه ١٠١، الألفات لابن خالويه ٤٤ و فيهما أن الأخفش اختاره، و انظر: المنصف ١/٥٨، و الأمالى الشجريه ٢/٦٨.
[٢] قاله النحاس و نقله عن الزجاج في إعراب القرآن ١/١٦٧، و قد مال إليه الزجاج بعد أن ذكر القولين فى معانى القرآن و اعرابه ١/١٠١-١٠٢، و انظر: الألفات لابن خالويه ٤٤ و نسبه ابن خالويه للمبرد.
[٣] انظر ص ١٧٨.
[٤] فمن العرب من يحذف همزة الوصل، و لأن الهمزة قد تخفف بأن تلقى حركتها على الراء، و تحذف كما تقول فى الكم: الكم، فلما كان كذلك اجترأوا على سكون الأول بهذا الحذف و الحقوه همزة الوصل و جعلوا الراء تابعة للهمزة تنبيها على أنها تكون حرف الإعراب) . كذا قال ابن الدهان فى الغرة ٢/٢٦٧ ب، و انظر: الألفاق ٥٠، و المنصف ١/٦٢
[٥] سورة النساء ١٧٦
[٦] سورة النساء ١٢٨
[٧] سورة الأنفال ٢٤.
[٨] قاله الهروي فى الأزهية ٢٥.
[٩] نسب حكايته عن العرب ابن الدهان إلى الغراء (الغرة ٢/٢٦٧ ب) ، و في اللسان (مرأ) نسبتها إلى الفارسى.