البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٩ - أما المقدمة
و جمع فى اللفظ دون المعنى: و هو عكس ما سبق فى التثنية [١] ، نحو:
قوله تعالى: *إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا* [٢] .
و أقل الجمع عند الأكثر ثلاثة، و ذهب قوم إلى أن أقله اثنان، [٣] و استدلوا بقوله تعالى: (وَ كُنََّا لِحُكْمِهِمْ شََاهِدِينَ ) [٤] ، و أراد داود و سليمان، و بقوله تعالى: *فَفَزِعَ مِنْهُمْ قََالُوا لاََ تَخَفْ خَصْمََانِ ... * [٥] ، و هذا مؤوّل [٦] ، و حكى سيبويه عن الخليل أن الاثنين جمع [٧] . و ما ذكرناه في مقدمة باب التثنية من الأحكام [٨] فالجمع يشاركها فيه.
[١] ص: ٧٧.
[٢] التحريم (٤) ، و قد سبقت (ص: ٧٧)
[٣] قال أبو الحسن الآمدي-في كتابه- (الإحكام في أصول الأحكام ٢/٢٠٤) : (مذهب عمر و زيد بن ثابت و مالك و داود و القاضى أبي بكر و الأستاذ أبى إسحاق و جماعة من أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه كالغزالي و غيره: أنّه اثنان.
و مذهب ابن عباس و الشافعي و أبى حنيفة و مشايخ المعتزلة، و جماعة من أصحاب الشافعي أنه ثلاثة و ذهب إمام الحرمين إلى أنه لا يمتنع ردّ لفظ الجمع إلى الواحد) .
و انظر: تفصيل حجج كل منهم فى الإحكام في أصول الأحكام: (٢/٢٠٤-٢٠٨) ، .
و أما النحاة و المفسرون فالقرطبى فى تفسيره (١٣/٩٣) ، و سيبويه فى كتابه (١/١٤١) ، و الفراء في معانى القرآن (٢/٢٠٨) ، و النحاس فى إعراب القرآن (٢/٧٩١) ، يرون أن الاثنين جمع. و أما الأخفش-في معانى القرآن (١/٢٣١) ، و المبرد فى المقتضب (١/١٣١) ، و ابن فارس في الصاحبى (٣٠٧-٣٠٨) : فيرون أن أقلّه ثلاثة.
[٤] سورة الأنبياء: ٧٨.
[٥] سورة ص: ٢٢.
[٦] قال الآمدى-فى الإحكام فى أصول الأحكام ٢/٢٠٦: (فإن الخصم قد يطلق على الواحد و على الجماعة فيقال: هذا خصمي، و هؤلاء خصمي، و ليس في الآية ما يدل على أن كل واحد من الخصمين كان واحدا) .
و قال الزجاج-في معانى القرآن و إعرابه ٤/٢١ آ: (خصم يصلح للواحد و الاثنين و الجماعة و الذكر و الأنثى، تقول: هذا خصم، و هي خصم، و هما خصم، و هم خصم، و إنما صلح لجميع ذلك لأنه مصدر تقول: خصمته أخصمه خصما، المعنى: هما ذوا خصم، و هم ذوو خصم) .
و قال الراغب الأصفهاني-في كتابه: (المفردات ١٤٩) : (و قوله: خصمان اختصموا، أي:
فريقان) .
[٧] الكتاب (١/٢٤١) .
[٨] (ص: ٧٢، ٧٣.