البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥١ - الحكم العاشر
الحكم الثامن:
الأسماء الموصولة لا يحسن أن توصف بعد تمامها بصلاتها؛ لأنّهم حيث أرادوا ذلك أدخلوا النّعت في الصّلة إلا الّذي و الّتي، تقول: رأيت الذي في الدار الكريم، و لا تقول: رأيت من في الدار الكريم، و لا رأيت ما في الدار، الكثير، و كذلك لا يوصف بهن إلا الّذي و الّتي تقول: رأيت الرجل الذي في الدار، و لا تقول: رأيت الرجل من في الدار، و لا رأيت الشيء ما في الدار على الوصف، فـ «الذي» لمّا كان يوصف بها حسن أن توصف، و لمّا لم يوصف بـ «من و ما» لم يجز أن توصفا، قال الفّراء: (من نعت من و ما على القياس لم نردد عليه و نخبره أنه ليس من كلام العرب، [١] ) . و حكى الصيمريّ: أنّ الأسماء الموصولة كلّها لا توصف [٢] .
الحكم التاسع:
إذا أدخلت الألف و الّلام على اسم الفاعل المثنّى و المجموع جئت بعلم التّثنية و الجمع، فتقول: القائمان الزيدان، و القائمون الزيدون، كما تقول:
اللذان قاما الزيدان، و الذين قاموا الزّيدون، و تقول: القائم أخواهما الزّيدان، و القائم أخوهم الزّيدون، فتوحّد اسم الفاعل كما توحّد الفعل.
الحكم العاشر:
تقول: أحبّ أن تذهب فتضرب زيدا، فالثّاني مرتّب على الأوّل بالفاء، تقديره: أحبّ ذهابك فضربك زيدا، و لو جعلت مكان الفاء واوا لم يكن للحبّ بأحد الأمرين اختصاص بتقديم أو تأخير، فإن قطعت الثّاني عن الأوّل رفعته فقلت: أريد أن أزورك فيمنعني البوّاب؛ لأنك أردت أحد الأمرين و لم ترد الآخر، و لو قلت: أريد أن أزورك فتكرمني، حسن النصب؛ لأنك تريد الأمرين.
و يجوز الرفع على، القطع كقوله [٣] :
[١] انظر: اشتقاق أسماء اللّه-للزجاجي (٤٥٨) ، و قد التبس النص على محقق الكتاب فجعل الصحيح في الهامش.
[٢] قال في التبصرة و التذكرة (١/٥١٨) : (و لا توصفان، أعني «الذي و التي» ؛ لأن صلتهما توضحهما فتستغنيان بها عن الصفة، و أما من و ما و أي، فلا يوصف بهن؛ لأنهم موضوعات وضع الأجناس المبهمة في أول أحوالها، و لا يوصفن أيضا للعلة التي امتنعت صفة الذي من أجلها) .
[٣] هو: عروة بن حزام.
و قد سبق الاستشهاد بالبيت في الجزء الأوّل ص ٦٠٠.