البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٠ - الفرع الثانى
قال سيبويه [١] : (و ليس كل جمع يجمع، لم يقولوا في جمع برّ: أبرار) ، و المبرد يركب القياس فيجيزه [٢] ، قال ابن السراج (كل بناء من أبنية الجموع ليس علي مثال مفاعل و مفاعيل إذا اختلفت ضروبه فجمعه عندى جائز، و قياسه أن ينظر إلي ما كان علي بنائه من الواحد، و علي عدّته، فيكسّر علي مثال تكسيره [٣] ، فإنّ جمع الجمع يجئ علي نوعين:
نوع يراد به التكثير فقط، و لا يراد به ضروب مختلفة، فلا يجوز جمعه، و نوع يراد به الضروب المختلفة، و لا يمتنع جمعه نحو: تمور و تمران، و نخيل و ثمار، و سخال [٤] ، و صخور، و آكام [٥] .
الحكم العاشر: الأسماء المفردة الواقعة على الجنس يكون في المخلوقات دون المصنوعات، كتمرة و شعيرة، و برّة، فجمعه-في غالب الأمر-جنسه، و هو أن يسقط منه التاء فتقول: تمرة و تمر، و شعيرة و شعير، و برّة و برّ، و بقرة و بقر، و حمامة و حمام، و لا مذكّر مفرد له، فإذا أرادوا تذكيره و صفوه على تأنيثه بالتذكير فقالوا حمامة ذكر، و بطة ذكر [٦] .
قال الأصمعى: جميع الحيوانات من هذا الجنس وجدت له مذكرا بغير تاء إلا الحيّة [٧] ، فإذا حذفت التاء من الأسم ذكّر و أنّث، كقوله تعالى:
[١] قال فى الكتاب (٢/٢٠٠) : (و اعلم أنه ليس كل جمع يجمع، كما أنه ليس كل مصدر يجمع كالأشغال و العقول و الحلوم و الألباب، ألا ترى أنك لا تجمع الفكر و العلم و النظر، كما أنهم لا يجمعون كل اسم يقع على الجميع نحو التمر، و قالوا: التمران، و لم يقولوا: أبرار) .
[٢] قال المبرد فى المقتضب. (٣/٣٣٠) عن وزن فعول: (و يجمع كما يجمع الواحد، تقول: بيوت و بيوتات) و قال في كتابه المذكر و المؤنث (١٤٧) : (و الجمع يجمع إذا اختلفت أنواعه) . و فى الأصول (٢/٣٩٢-٣٩٣) (ر) : (و أبو العباس يميز أبرار في جمع بر يركب القياس) . و انظر: ارتشاف الضرب (٤٢ ب) ، و التبصرة و التذكرة (٢/٦٨٢) ، و شرح السيرافي (٥/١٤٥) .
[٣] الأصول (٢/٣٩٣ (ر) .
[٤] جمع سخلة و هي ولد المعز و الضأن ذكرا كان أم أنثي.
[٥] انظر: جمع الجمع في الخصائص (٣/٢٣٥-٢٣٨) .
[٦] انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنباري (١/٦٠٤) ، و التكملة (١٢٢-١٢٣) .
[٧] انظر الغرة-لابن الدهان (٢/٢٨٠ ب) ، و المخصص (١٦/١٠٧) .