البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٧ - الفصل الأول
الضرب الثالث: التقريب، و يختصّ بما يظنّ بعيدا، نحو: فويق السطح، و دوين السقف، و قبيل الشهر.
الضرب الرابع: التقليل، و يختص بالمقادير، نحو: مويل، و دريهمات، و حنيطة، و أجيمال.
الضرب الخامس: التعظيم و فيه خلاف [١] ، كقول النّبىّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لابن مسعود: «كنيف ملئ علما [٢] ) ، و كقوله (عليه السّلام) لعائشة: (يا حميراء) [٣] .
[١] إذ زاده الكوفيون. انظر: ارتشاف الضرب (١/٦٧ آ) ، توضيح المقاصد و المسالك (٥/٨٩) .
[٢] هذا حديث موقوف على عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه و لم يرفعه إلى النبى صلّى اللّه عليه و سلّم، فعن زيد بن وهب قال: (كنت جالسا عند عمر إذ جاءه رجل نحيف فجعل ينظر إليه و يتهلل وجهه ثم قال: كنيف ملئ علما، يعنى عبد اللّه بن مسعود) .
و قد رواه الحاكم فى المستدرك (٣/٣١٨) ، فى (كتاب معرفة الصحابة) باب (مناقب عبد اللّه بن مسعود) و قال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرّجاه) . و قد وقع فى رواية الحاكم تحريف كلمة (كنيف) إلى كلمة (كيف) .
و رواه ابن أبى شيبة فى المصنّف (١٢/١١٥) ، ١١٦ (١٢٢٨٦) ، و ابن سعد فى الطبقات (٣/١٥٦) ، و أبو نعيم الأصبهانى فى كتابه (حلية الأولياء: ١/١٢٩) .
و الفسوىّ-فى كتابه (المعرفة و التاريخ: ٢/٥٤٣) ، و الذهبىّ فى سير أعلام النبلاء (١/٤٩١) و الكنيف: تصغير الكنف و هو الوعاء.
[٣] هو لفظة من حديث رواه ابن ماجه فى سننه (٢/٨٢٦) (٢٤٧٤) ، كتاب الرهون، باب (١٦) عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت: (يا رسول اللّه ما الشىء الذى لا يحل منعه؟قال: الماء و الملح و النار، قالت: قلت يا رسول اللّه هذا الماء عرفناه فما بال الملح و النار؟قال: يا حميراء من أعطى نارا فكأنّما تصدّق بجميع ما أنضجت تلك النار، و من أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيّب ذلك الملح... ) .
و قد اختلف الناس فى هذا الحديث بين مصحّح و مضعّف و مكذّب، فممّن صحّحه الحاكم فى المستدرك (٣/١١٩) ، و قال: (صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه) ، و عبد الفتاح أبو غدة فى تعليقه على (المنار المنيف في الصحيح و الضعيف ص ٦٠ هـ ٢) .
و ممّن ضعّفه البيهقيّ في السنن الكبرى (١/٦) ، كتاب الطهارة، باب (كراهة التطهير بالماء و الشمس) . و المحقق محمد ناصر الدين الألبانيّ فى كتابه (السلسلة الضعيفة ١/٣٥ (١٢٠) . و ممن كذّبه الإمام ابن القيّم فى كتابه (المنار المنيف فى الصحيح و الضعيف ص ٦٠-٦١) (٨٨-٩١) .
قال: (كذب مختلق) ، و القارى فيما نقله عنه العجلونى فى (كشف الخفاء و مزيل الإلباس (١/٣٧٤-٣٧٥) (١١٩٨) قال: (و قد اشتهر أيضا حديث كلمتين يا حميراء و ليس له أصل عند العلماء) .
غ