البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧ - القسم الثانى
تأويل اللغة [١] ، و لم يجئ القرآن العزيز فيهما إلا بالتذكير [٢] ، و قد أنّثوا من الثلاثى و الرباعي كثيرا نحو: العنق، و السوق، و السّلم، و السبيل و الطريق، و السلاح، و المنون، و الطاغوت، و أسماء كثيرة أطلقوا عليها التذكير و التأنيث [٣] ، و معرفة هذا النوع من اللغة.
القسم الثانى:
الذى يعرف بالقرينةو هو على ثلاثة أضرب: ضرب يعرف بالقرينة فى فعله، و ضرب يعرف بالقرينة فى تصغيره، و ضرب يعرف بالقرينة فى لفظه.
الضرب الأول: لا يخلو أن يكون لفظه مؤنّث الصيغة، أو مذكرها و تلزم لهما التاء في الفعل المسند إليهما، فالمؤنّث، نحو: هند، و عنز، و عقرب، و المذكّر، نحو: امرأة سمّيتها زيدا، تقول: قامت هند، و ماتت العنز، و هلكت العقرب، و خرجت زيد، و قد استقصينا هذا فى باب الفاعل [٤] .
الضرب الثانى: ما يعلم بالتصغير، و كل اسم ثلاثى لا زيادة فيه ظهرت فى تصغيره تاء التأنيث، نحو: شمس و شميسة، و أذن و أذينة، و عين و عيينه، فإنه مؤنث إلا ما شذ منه و هى أسماء معدودة: حرب، و درع، و قوس، و عرس، و عرب، و غيرها [٥] ، فلم يلحقوا فى تصغيرها التاء، و هذا مستقصى في باب التصغير [٦] .
[١] انظر: المذكر و المؤنث للفراء (٧٤) ، و للمبرد (١٤١) و لابن الأنبارى: (١/٣٨٧) ، و لابن التسترى (١٠١-١٠٢) ، و لابن جنى (٩٠) ، و التكملة (١٤٤) ، و البلغة (٨١) .
[٢] كقوله تعالى: -فى سورة النحل ١٠٣- *وَ هََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * و قوله فى سورة الشعراء (١٩٥) :
*لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ . `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ *.
[٣] انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنباري (١/٣٨٣-٥٢١) ، و التكملة (١٤٣) .
[٤] ١/١٠٣.
[٥] مثل: نعل، و ناب، و فرس، و شول، و ذود، و ضحى، و نصف. انظر: -المذكر و المؤنث-لابن الأنباري (٧٠٤-٧٠٦) ، توضيح المقاصد و المسالك للمرادى (٥/١١٥) .
[٦] انظر: ص ١٧٢-١٧٣.