البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢٢ - الفصل الثالث فى أحكامها
تكون ضمّة نقل أو إعراب، فالهمزة مكسورة، كقولك: ارموا و امشوا؛ لأنّ الأصل: ارميوا و امشيوا، فحذفت الياء، و نقلت الضّمّة [١] ، و كقولك: امرؤ أخذ لنفسه، و ابنك منطلق؛ لأنّ ضمّة الهمزة و النّون ضمّة إعراب.
الموضع الثانى: الهمزة الداخلة على الحرف مفتوحة لا غير، نحو: الرجل و الغلام [٢] ، و همزة ايمن التي للقسم، و إنّما لم تضم، و الثالث مضموم؛ لأنّهم لم يكرهوا الخروج من الفتح إلى الضّمّ، و إنّما كرهوه من الكسر إلي الضم [٣] .
الحكم الثانى: همزة الوصل إذا اتصلت بكلام حذفتها من اللفظ، و ما قبلها إمّا أن يكون: متحركا، أو ساكنا، فالمتحرّك لا تغيّره، نحو: رأيت أبنك، و عرفت اسمك، و قلت له: اضرب، و أعجبني انطلاقة، و مررت بالرجل.
و الساكن تحرّكه؛ لا لتقائه مع السّاكن الثّاني، كقولك: أكرم الرّجل، و:
"قُمِ اَللَّيْلَ " [٤] و قد تقدّم هذا فى باب التقاء الساكنين مبسوطا [٥] .
الحكم الثالث: إذا دخلت همزة الأستفهام على همزات الوصل جميعها. إلا الهمزة المفتوحة، حذفتها؛ لأنّ همزة الوصل إنّما جيء بها؛ توصّلا إلي النطق بالسّاكن الّذي بعدها، فإذا تحرّك (ما) [٦] قبلها استغني عنها فحذفت، كقوله
[١] سر الصناعة ١/١٣١، الغرة ٢/٢٧٤ أ.
[٢] انظر: الألفات ٥١، سر الصناعة ١/١٣١، المنصف ١/٦٥، اللمع ٢٢٥، الغرة ٢/٢٧٤ ب، الأصول ٢/٣٨٩، الخط ١٠٨.
[٣] قاله ابن الدهان في الغرة ٢/٢٧٥ أ، و انظر تعليلا آخر في: الألفات ٥٣، و سر الصناعة ١/١٣٢، و الأصول ٢/٣٩٠، الخط ١٠٨.
[٤] من قوله تعالى في سورة المزمل ٢ "قُمِ اَللَّيْلَ إِلاََّ قَلِيلاً".
[٥] ١/٦٧٨-٦٧٩.
[٦] تكملة من (ب) .