البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٨ - الفصل الثانى في كيفية التثنية الصناعية
الفصل الثانى: في كيفية التثنية الصناعية:
و لا يخلو الاسم المثنى أن يكون صحيحا أو معتلا. و الصحيح لا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا، أما المذكر فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فالمرفوع: تزيد عليه ألفا و نونا مكسورة، نحو: قام الرجلان و الزيدان، و المجرور تزيد عليه ياء مفتوحا ما قبلها و نونا مكسورة نحو: مررت بالرجلين و الزيدين و أما المنصوب: فتجمله في التثنية علي المجرور كالعوض من حمل المجرور عليه فيما لا ينصرف فتقول: رأيت الرجلين و الزيدين.
فإن كان مضافا ثنّيته دون المضاف إليه نحو: قام عبد اللّه، و كذلك الكنى نحو: قام أبوا زيد، و قوم من العرب يجعلون المثنى في الاحوال الثلاث بالألف و قد حمل عليه قوله تعالى: *إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ * [١] في أحد الأقوال [٢] و منه قول الشاعر:
تزوّد فيما بين أذناه طعنة # دعته إلى هابى التّراب عقيم [٣] .
[١] انظر ما سبق (ص: ٣٩) .
[٢] ألخصها فيما يلى:
آ-أن (إنّ) : بمعنى نعم، و إليه ذهب المبرد و غيره، أو أنها بمعنى (أجل) و إليه ذهب قطرب.
ب-أن الآية على لغة بني الحارث بن كعب التى تلزم المثنى الألف فى كل الأحوال.
ج-أن الألف وجدت دعامة ليست بلام الفعل فزيدت عليها النون و لم تغير كالذي و الذين، و هذا رأى الفراء.
د-أن الألف شبهت بالألف فى قولك: يفعلان، فلم تغير.
ه-أنّ هنا ضمير شأن محذوفا تقديره: إنّه هذان لساحران، و عليه قدماء النحويين.
و-أجريت التثنية مجرى الواحد، و هو رأي ابن كيسان.
انظر تفصيل هذه الآراء فى: معاني القرآن-للفراء (٢/١٨٣-١٨٤) ، و معانى القرآن و إعرابه- للزجاج (٢/٢٠٠ آ-٢٠١ ب) ، و إعراب القرآن-للنحاس (٢/٣٤٥-٣٤٦) ، الحجة-لأبى زرعة (٤٥٤-٤٥٦) ، البحر المحيط (٦/٢٥٥) .
[٣] بيت لهوبر الحارثيّ
و كل من روى البيت روى صدره (تزود منا) ، و فى اللسان (بين أذنيه) ، و حينئذ لا شاهد فيه، و فى سر الصناعة و الحجة لأبى زرعة و الهمع و الدرر اللوامع (بين أذناه ضربة) .
قوله: (هابى التراب) : ما اختلط منه بالرماد.
و البيت فى:
الحجة-لأبى زرعة (٤٥٤) ، الدرر اللوامع (١/١٤) ، سر الصناعة (٢٠٤ ب) ، شذور الذهب (٤٧) ، شرح المفصل (٣/١٢٨، ١٠/١٩) ، اللسان (صرع، شظى، هبا) .