البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٧ - الفصل الأول في تعريف التنية
و هى كلا و كلتا، و قوله تعالى: *إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا* [١] .
فهو في موضع قلبين [٢] ، و تثنية في اللفظ دون المعنى نحو: لبيك اللهم لبيك، فإن المقصود بها المبالغة في الإجابة، و ذلك لا يقع باثنين، و منه قولهم:
«مالي بهذا الأمر يدان» [٣] ، إنما يريدون انتفاء القوة.
و قد يثنى الشئ يراد به غيره كقوله [٤] :
كما دحست الثّوب فى الوعاءين.
[يريد الثوبين في الوعاء] [٥] ، و المقصود بالذكر في هذا الباب من هذه الأقسام القسم الأول.
[١] سورة التحريم (٤) .
[٢] انظر: مشكل إعراب القرآن (٢/٣٨٧) ، و البيان في غريب إعراب القرآن (٢/٤٤٦) . و إملاء ما منّ به الرحمن (٢/٢٦٤) ، و البحر المحيط (٨/٢٩٠-٢٩١) .
[٣] من أمثال العرب، و يضرب للشيء لا يستطاع و لا يقدر عليه. انظر: مجمع الأمثال (٢/٢٦٧) .
قال كعب بن سعد:
و أعمد لما تعلو فما لك بالذى # لا تستطيع من الأمور يدان
[٤] لم أعثر علي قائلة، و أظنه من قصيدة خطام المجاشعى التي أولها:
حي ديار الحى بين السّهبين # و طلحة الدوم و قد تعفين.
و قبله في المخصص (٣/٢٢) : (يؤرّها بمصمغدّ الجنبين) .
و في اللسان (دحس) : (يورّها بمسمعدّ الجنبين) .
و في شرح الأبيات المشكلة الإعراب. للفارسى (٣٢ آ) ، و في الأمالى الشجرية (١/٣٦٧) : كما لففت الثّوب في الوعاءين) .
قوله: يؤرها: الضمير يعود علي ناقة. يقال يؤر الراعى الناقة-إذا ضربها الفحل و لم تلقح-أي يدخل في رحمها الإرار أو الأرو و هو غصن من شوك أو قتاد تضرب به الأرض حتي تلين أطرافه ثم يبل و يذرّ عليه ملح.
قوله (مصمغد الجنبين أو مسمغد أو مسمعد: أى منتفخ الجنبين من شدة الغضب.
قوله (دحست) : أي ملأت.
و المعنى العام للرجز: (أن هذا الراعى يدخل في رحم الناقة الأرّ و هو شديد الغضب لعدم لقاحها كما تملأ الوعاء بالثوبين) . و البيت في:
إرتشاف الضرب (١/١١٥ ب) ، الأمالي الشجرية (١/٣٦٧) ، شرح الأبيات المشكلة الإعراب (٣٢ أ) ، اللسان: (دحس) ، المخصص (٣/٢٢) .
[٥] تكملة من (ب) .