البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩ - القسم الثانى
فالأول: دخلت للفرق فى الصفة الجارية على الأفعال بين المذكر و المؤنث، نحو: قائم و قائمة، و ضارب و ضاربة، و جميل و جميلة، و مضروب و مضروبة، و حسن و حسنة، و هو الكثير الشائع، فأما الصفات التى تجرى على المؤنث بغير هاء، نحو: طالق، و حائض، و مرضع، و عاصف، فإن الخليل جعله على معنى النسب [١] ، كأنه قيل: امرأة ذات حيض، و طلاق، و رضاع، و ريح ذات عصف.
و لهذا (إذا) [٢] أجريتها على الفعل قلت: طالقة و حائضة و مرضعة، و عاصفة، و أما سيبويه فإنّه حمله على المعنى نحو: إنسان حائض، أو شىء طالق [٣] ، و كذلك جميع ما جاء م هذا الباب مسموعا [٤] ، و إن كان الحمل على المعنى كثيرا فى كلامهم، و قد جاء خلاف ذلك قالوا للمذكر: رجل ربعة [٥] ، و غلام يفعة [٦] ، على تأويل نفس و سلعة [٧] . و كذلك استوى المذكر و المؤنث فى أبنية [٨] و هى: فعول، و فعيل بمعنى مفعول، و مفعيل، نحو: صبور و قتيل، [٩] و مسكين، و قد شبهوا بفعيل ما هو بمعنى فاعل كقوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ [١٠] .
[١] الكتاب (٢/٩١) .
[٢] تكملة من (ب) .
[٣] قال سيبويه-فى الكتاب (٢/٩١) -فى باب ما يكون مذّكرا يوصف به المؤنث: (و ذلك قولك: إمرأة حائض و هذه طامث كما قالوا: ناقة ضامر، يوصف به المؤنث و هو مذكر، فإنما الحائض و أشباهه فى كلامهم على أنه صفة شىء، و الشىء مذكر، فكأنهم قالوا: هذا شىء حائض، ثم وصفوا به المؤنث كما وصفوا المذكر بالمؤنث، فقالوا: رجل نكحة) .
[٤] مثل طامث، و ناتق، و حاد، و ناهد، و ناشز، و جامح، و عاطل... الخ.
(انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى ١/١٥١-١٧١) .
[٥] ربعة: بفتح الباء أو سكونها: أى مربوع الخلق ليس بالطويل و لا بالقصير.
[٦] يفعة: بفتح الفاء: شاب، انظر الكتاب (١/٣٠٧) .
[٧] أى: نفس ربعة، و سلعة يفعة، فالغلام هنا بمعنى: العبد، و هو يباع و يشترى. و هذا تأويل سيبويه، قال فى الكتاب ٢/٢٠: (و مما جاء مؤنثا صفة تقع للمذكر و المؤنث: هذا غلام يفعة، و جارية يفعة، و هذا رجل ربعة و امرأة ربعة، فأما ما جاء من المؤنث لا يقع إلا لمذكر وصفا فكأنه فى الأصل صفة لسلعة أو نفس) . و انظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف (٥٥) ، المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (٦٢٧) .
[٨] ك: أبنيته.
[٩] (ب) : و قتول.
[١٠] سورة الأعراف (٥٦) .