البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٧ - الحكم الثانى
الحكم الثانى:
لا تتقدّم الصّلة علي الموصول، فلا تقول: مررت في الدّار بالذّي، و نحو ذلك؛ لأنّ الصّلة بمنزلة الجزء من الموصول، و الكوفىّ يجيز تقديم الجار و المجرور المتصل بالصّلة علي الموصول [١] ، كقوله:
و عزّة أحلي النّاس عندي مودّة # و عزّة عنّى المعرض المتجافى [٢]
و يحمل عليه قوله تعالى: *وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ * [٣] و البصرىّ يحمل هذا علي غير الظّاهر [٤] ، و يكون الظّاهر تبيينا، و إذا لم يجز تقديم الصّفة على الموصوف فالصلة أولى، و لذلك لا تعمل الصلة في الموصول؛ لأنها من تمامه و لا تعمل في شيء قبله؛ لأنها كانت تتعلق به، و الصلة لا تتعلق بما قبل الموصول، و لا يعمل الموصول في صلته بحكم الاسمية و عدم مشابهة العامل، فأما: يعجبني أنّ زيدا قائم و أن يقوم زيد؛ فإنّ أنّ و أن حرفان و ليست صلاتهما موضحة لها.
[١] انظر: مجالس ثعلب (١/٢٠٧) ، و الغرة (٢/١٩٨ أ) .
[٢] لم أعثر علي قائله، و أظن أن ابن الأثير و شيخه ابن الدهان قد و هما في روايته فلعروة بن حزام بيت يقول فيه:
فعفراء أرجى الناس عندي مودة.. # و عفراء عني المعرض المتواني
و البيت برواية المؤلف رحمه اللّه في الغرة (٢/١٩٨ آ) ، و بيت عروة في: الأغانى (٢٠/١٥٦) ، و المذكر و المؤنث لابن الأنبارى (١/١٤٦) ، أمالى القالي ٣/١٥٨.
[٣] سورة يوسف (٢٠)
[٤] فالمازنى يقول: إن الألف و اللام هاهنا ليستا بمعنى الذي، و إنهما دخلتا كما تدخل علي الأسماء للتعريف. أنظر:
المسائل المشكلة (٥٥٣) ، و الأصول-لابن السراج (٢/٢٣٢) . و فيه (قال أبو بكر"و أنا أظن أنه مذهب أبي العباس يعنى أن الألف و اللام للتعريف) . و قد صدق ابن السراج فهو مذهب المبرد.
انظر: الكامل (١/٣٦) و قال ابن السراج أيضا في الأصول (٢/٢٣٢) : (و الذي عندى فيه أن التأويل: و كانوا فيه زاهدين من الزاهدين، فحذف زاهدين و بينه بقوله من الزاهدين، و هو قول الكسانى و لكنه لم يفسره هذا التفسير)
و هو مذهب الجرمى (الكامل: ١/٣٩) . و انظر: إعراب القرآن للنحاس (٢/١٣١) ، مشكل إعراب القرآن (١/٧٢) ، البيان في غريب إعراب القرآن (١/١٢٣) ، الغرة (٢/١٩٨ أ) ، اللامات للزجاجى (٤١-٤٤) .