البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٥ - الفصل الأول في تعريفه
الباب الثامن (في الإستفهام) و
فيه أربعة فصول:
الفصل الأول: في تعريفه:
الاستفهام: معنى من معاني الكلام الأوّل، كالأمر و النهي و الدعاد و الخبر الذي هو نقيضه، فإذا صدر ممّن يجهل ما سأل عنه قيل له «استفهام و استخبار، و استعلام، و استرشاد» و نحو ذلك من المعاني التي يطلب بها الإنسان معرفة ما لا يعرفه كقولك: أزيد في الدار؟و أقام عمرو؟و أنت جاهل بكون زيد في الدار و بقيام عمرو، فإن صدر الاستفهام عن عالم بالشيء المستفهم عنه سمي تقريرا، و تثبيتا، و تنبيها، و إنكارا، و توبيخا.
تقول في التقرير [١] -لمن أحسنت إليه-: ألم أحسن إليك، ألم أكرمك؟ و منه قوله تعالى: *أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ * [٢] .
و قول جرير:
أ لستم خير من ركب المطايا [٣] .
و تقول في التثبيت: أزيد يفعل هذا؟، و منه قوله تعالى: *أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ * [٤] و قد علم اللّه تعالي أن عيسى-عليه السّلام [٥] -لم يقل ذلك، و إنّما قاله؛ تثبيتا للحجّة على أمته.
و أمّا التنبيه فكقوله تعالى: *وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ * [٦] لمّا أراد أن يقلبها حيّة، نبّهه عليها قبل أن يقلبها ليراها عصا قبل القلب.
[١] التبصرة و التذكرة (١/٤٧٤) .
[٢] سورة الأعراف (١٧٢) .
[٣] صدر بيت، و عجزه:
و أندى العالمين بطون راح.
و هو من قصيدة لجرير بن عطية يمدح بها عبد الملك بن مروان، مطلعها:
أ تصحو أم فؤادك غير صاح # عشية همّ صحك بالرواح.
(ديوان جرير: ١/٨٧، ٨٩) .
قوله (المطايا) : جمع مطية، و هي الناقة السريعة.
(أندى) : أكثر جودا. (راح) : جمع راحة و هي الكف.
و البيت في كثير من كتب اللغة و النحو، و منها: الأمالي الشجرية (١/٢٦٥) ، التبصرة و التذكرة (١/٤٧٤) ، الخصائص (٢/٤٦٣) ، شرح أبيات المغني (١/٤٧) ، شرح المفصل (٨/١٢٣) ، مجاز القرآن (١/٣٦) ، المصون (٢١) ، معاني القرآن-للأخفش (١/٥٦) ، المغني (٥٠) .
[٤] سورة المائدة: ١١٦.
[٥] ب: عليه و سلم. و في الهامش: صلّى اللّه عليه و سلّم. و فوقه تعليق آخر يقول: في الأصل: عليه السّلام.
[٦] سورة طه (١٧) .
غ