البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٤ - الباب الرابع فى (التثنية)
و قوله:
لنا إبلان فيهما ما علمته [١] .
و في الحديث: (مثل المنافق كالشّاة العائرة [٢] بين الغنمين [٣] ) . فهذه الأقسام لا يجوز تثنيتها و لا جمعها و ما عداها من الأشياء يثنى و يجمع.
و الغرض من التثنية و الجمع: الاختصار، فإنّ"قام الزيدان"و رأيت (الزيدين) [٤] أخصر من «قام زيد و زيد» و «رأيت زيدا و زيدا و زيدا» .
[١] صدر بيت و عجزه:
فعن أيّة ما شئتم فتنكّبوا
و هذا البيت نسبه أبو زيد-في نوادره: ٤١٧-إلى شعبة بن قمير، و هو شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية و الإسلام، و رواية أبي زيد
(هما إبلان فيهما ما علمتم)
و رواه الفارسي-في التكملة- (١٧٧) ، و شرح الأبيات المشكلة الإعراب (٣٥ آ) :
(هما إبلان فيهما ما علمتم # فعن أيها ما شئتم فتنكبوا
و لم يرو أحد (ما علمته) إلا ابن الأثير.
و لعوف بن عطية الخرع التميمى قصيدة أولها:
هما إبلان فيهما ما علمتم # فأدّوهما إن شئتم أن نسالما
(الخزانة: ٣/٣٨٣) .
قوله: (إبلان) أى جماعتان من الإبل، و لفظ الإبل في عرف أهل اللغة عبارة عن مائة بعير.
(ما علمته) : أي من قرى الأضياف و تحمّل الغرامات و الديات.
قوله (تنكّبوا) أى: أعدلوا عنها خائبين عاجزين.
و البيت فى: الأصمعيات (١٦٧) ، إيضاح شواهد الإيضاح ( (١٨٦) ، التخمير (٢/٣٦٩) ، التكملة (١٧٧) ، الخزانة (٣/٣٨١-٣٨٢) ، شرح أبيات الإيضاح لابن برى (٨٨ ب) ، شرح الأبيات المشكلة الإعراب (٣٥ آ) ، شرح شواهد الكشاف (٣٤٥) ، شرح المفصل (٤/١٥٤) ، الكشاف (٤/٣٧) ، لسان العرب (نكب) ، المصباح في شرح أبيات الإيضاح (٢٦٠ ب) ، المفصل (١٨٦) ، النوادر-لأبي زيد (٤١٧) .
[٢] ك: العاين.
[٣] في صحيح مسلم (٤/٢١٤٦ (٢٧٨٤) في كتاب"صفات المنافقين و أحكامهم، من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي-صلّى اللّه عليه و سلّم-قال: (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنعمين تعير إلي هذه مرة و إلي هذه مرة) .
و رواه النسائي في سننه (٨/١٢٤) في كتاب الإيمان، باب (مثل المنافق) .
و العائرة: المترددة الحائرة التي لا تدرى أيهما تتبع.
[٤] تكملة من (ب)