البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤١ - الفرع الرابع فيما تعرّف بالألف و اللام
الفرع الرابع فيما تعرّف بالألف و اللام
الألف و اللام يدخلان قسما من الأسماء النكرة فيجعلانه معرفة، و فيهما خلاف فذهب الخليل إلي أنّهما معا للتعريف [١] ، و ذهب سيبويه إلي أنّ الّلام وحدها [٢] للتعريف، و الهمزة جئ بها توصلا إلي النطق بالساكن [٣] .
و هى تدخل في الكلام لسبعة معان [٤] : ثلاثة منها أصول، و أربعة لواحق أما الأصول، فالأول: أن تكون للحضور، كقولك: هذا الرجل[و هي] [٥] تصحب أسماء الإشارة.
الثانى: أن تكون للعهد، نحو أن يقال: مررت برجل كريم، فتقول عرفت الرجل، و تريد الذى وصفه بالكرم، للعهد الذي كان بينك و بين المخاطب من ذكره[و لهذا يقال في جواب سلام عليكم: عليكم السّلام] [٦] .
الثالث: أن تكون للجنس كقولهم: أهلك الناس الدينار و الدرهم، و الرجل أفضل من المرأة، فلا يريدون دينارا و درهما بعينهما، و لا رجلا و امرأة بعينها، و إنما يريدون أن هذين الجنسين أهلكا الناس، و أن هذا الجنس أفضل من هذا الجنس، و منه قوله تعالى: *إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ . * [٧] فدل الاستثناء علي أن الإنسان في معنى الناس.
[١] الكتاب (١/٦٣) ، و تابعه الكوفيون فكانوا يقولون: (ألف التعريف و لامه) (أنظر: الصاحبى: ١٢٦) .
[٢] ك: وحده.
[٣] قال سيبوية عن همزة الوصل في الكتاب ٢/٢٧٢: (و تكون موصولة في الحرف الذي تعرّف به الأسماء، و الحرف الذي تعرّف به الأسماء هو الحرف الذي في قولك: القوم و الرجل و الناس، و إنما هما حرف بمنزلة قولك: قد و سوف) . و قال أيضا: (آل تعرّف الاسم في قولك: القوم و الرجل) ، و مما سبق يتضح أن سيبويه متابع لشيخه الخليل بأن (أل) كلها للتعريف.
أنظر: سر الصناعة (٩١ ب-٩٦ ب فيه تفصيل للآراء و رأي ابن جنى أن اللام وحدها للتعريف ورد علي الخليل بن أحمد، و انظر اللامات للزجاجى ١٧) .
[٤] ك: لسبع معانى.
(٥ و ٦) تكملة من (ب) .
[٧] الآيتان الثانية و الثالثة من سورة العصر.