البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١١ - الفرع الثامن في التعويض من ياءي النسب
الفرع الثامن في التعويض من ياءي النسب
و قد عوضوا منها بصيغتين لمعنيين مختلفين، و بألف.
فالأول: فعّال-مشدّد-الدالّ على المبالغة جعلوه لما يكون صفة، أو علاجا كالبزّاز [١] ، و العطّار، و النّجّار، و الحدّاد، ممّا لا يحصى كثرة من الصنائع و الحرف و المعالجات.
و الثاني: فاعل، جعلوه لذي الشّيء و صاحبه، و إن لم يكن صانعه، قالوا لذي الدرع: دارع، و لذي النّبل: نابل، و لصاحب اللّبن و التّمر: لابن و تامر، و لصاحب الفرس: فارس.
فأمّا من كان شيء من هذه الأشياء معاشه فالغالب عليه الأوّل، نحو تمّار، و لبّان، قال سيبويه [٢] : ليس في كلّ شيء يقال هذا، لم يقولوا لصاحب البرّ برّار، و لا لصاحب الشّعير [٣] : شعّار، و لا لصاحب الدّقيق:
دقّاق، و إنّما يقال له: دقيقيّ. و قد استعمل أحد هذين القسمين موضع الآخر، قالوا: رجل ترّاس، معه ترس، و قالوا: نبّال لذى النّبل.
و الثالث: عوضوا من إحدى الياءين ألفا قبل حرف الإعراب الذي قبل ياء النسب [٤] ، قالوا في اليمن: يمان، و في الشأم: شآم، و من قال: يمانيّ و شآميّ فكأنّه نسب إلى المنسوب [٥] .
و قالوا في تهامة: تهام-بالفتح-، كأنّه نسب إلى تهم أو تهم فقال [٦] : تهميّ، ثمّ جاء بالألف التي هي عوض فقال: تهام، و من كسر التّاء اعتبر الأصل، فقال: تهاميّ [٧] .
[١] البزاز: بائع البز، و هي الثياب.
[٢] قال في الكتاب (٢/٩٠) : (و ليس في كل شيء من هذا قيل هذا، أ لا ترى أنك لا تقول لصاحب البرّ: برّار، و لا لصاحب الفاكهة: فكّاه، و لا لصاحب الشعير: شعّار، و لا لصاحب الدقيق:
دقاق) .
[٣] ب: (و لا لصاحب الشعير: شعار) مكرّرة يها.
[٤] قاله الخليل. انظر: الكتاب (٢/٧٠) ، و الأصول (٢/٤٢٩-٤٣٠) (ر) .
[٥] قال سيبويه في الكتاب (٢/٧٠) : (و منهم من يقول ك تهاميّ و يمانيّ و شأميّ فهذا كبحرانيّ و أشباهه مما غيّر بناؤه في الإضافة) .
و قال المبرد-في المقتضب ٣٠/١٤٥) : (و من قال ك يمانيّ فهو كالنسب إلى منسوب، و ليس بالوجه) .
[٦] ب: فقالوا، و هذا تصحيف.
[٧] الكتاب (٢/٧٠) ، و الأصول (٢/٤٢٩) (ر) ، و المقتضب (٣/١٤٥) .