البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣٦ - الصنف السادس عشر حرفا المصدر
و أما"أن"فلا تأتي إلا بعد فعل فى معنى القول، نحو: ناديته أن قم، و أمرته أن اقعد، و كتبت إليه أن ارجع [١] ، و بذلك فسروا [٢] قوله تعالى: "وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا" [٣] و "وَ نََادَيْنََاهُ أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ " [٤] . فإن ظهر القول في اللّفظ لم تجامعه، تقول: قلت له: قم، و قد أجازه الفارسيّ [٥]
الصنف السادس عشر: حرفا المصدر.
و هما"ما"و"أن"، نحو: أعجبني ما صنعت، و ما تصنع، و أريد أن تفعل، و منه قوله تعالى: "ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ [٦] اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ " [٧] و قوله تعالى: "فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا"* [٨] و منه قول الشّاعر:
[١] المفصل ٣١٤.
[٢] فسره الزمخشري في الكشاف ٣/٣٦٠، المفصل ٣١٤.
[٣] سورة ص ٦.
[٤] سورة الصافات ١٠٤.
[٥] سبقه سيبويه فقال في الكتاب ١/٤٧٩ في باب ما تكون فيه أن بمنزلة (أي) : (و مثل ذلك"ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه"و هذا تفسير الخليل و مثل هذا فى القرآن كثير) . و قد أول ذلك الزمخشري بأن معنى القول هنا الأمر. انظر: الكشاف ١/٦٥٧، المغني ٤٩، حاشية الصبان ٣/٢٨٥، و ممّن أجازه ابن عصفور في شرح الجمل ٢/٤٨٣، قال عنها: (و لا تقع إلا بعد القول و ما في معناه) .
[٦] في النسختين: (و ضاقت عليهم) و مع الواو لا بد من (عليكم) فآية التوبه ٢٥ بالخطاب لا بالغائب، أو دون واو لأن آيه التوبه ١١٨ "حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ ) و سبب هذا أن المؤلف نقل عن الزمخشري فى المفصل ٣١٤، و هي فيه كما أثبته المؤلف و هذا غير صحيح.
[٧] سورة التوبة ١١٨ أو من آية ٢٥ "لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضََاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ".
[٨] سورة النمل ٥٦، و في سورة العنكبوت ٢٤، ٢٩.