البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٤ - الضرب الأوّل تارة يكون اسما صريحا، و تارة وصفا، و تارة ظرفا
الفصل الثالث في جواب الاستفهام
و هو على ضربين:
أحدهما: أن يكون باسم من جنس المسئول عنه.
و الثّاني: بحروف مخصوصة.
الضرب الأوّل تارة يكون اسما صريحا، و تارة وصفا، و تارة ظرفا.
فأمّا «من» : فإذا قيل لك: من عندك؟فإن لم يكن عندك أحد، قلت:
ليس عندى (أحد [١] ) ، و إن كان عندك إنسان فالجواب اسمه، قال الأخفش [٢] : (إذا قيل: من جاءك؟إن شئت أجبته بنكرة على اللّفظ، فتقول:
رجل، و إن شئت أجبته بمعرفة على المعنى، فتقول: زيد) .
و قال الفرّاء: ( «من» يقع جوابها في الاسم و النّسب، تقول في جواب من قال: من أنت؟: محمد بن فلان، و إن شئت: أحد بني تميم [٣] ) .
و أمّا «ما» فإذا قال ما عندك فجوابه أن تقول: فرس، أو ثوب، و يجوز أن تقول: رجل، فتجيب باسم الجنس [٤] ، فإن أقمت الصفة مقام الموصوف جاز أن تقول في جوابه: زيد [٥] ، لأنّ «ما» سؤال عن صفة من يعقل فإذا قيل لك: ما زيد؟قلت: طويل أو قصير [٦] ، و نحو ذلك، فمن هاهنا جاز أن تقول في جوابه: زيد، على الاتّساع، كما تقول فى الخبر:
مررت بالكاتب، و القرشيّ، فتضع «ما» -و هي استخبار عن الأوصاف- استخبارا عن الموصوفات.
قال الفرّاء: ("ما"على وجهين: إن شئت جعلت الجواب فيها بأجناس النّاس خاصّة، و إن شئت جعلتها لكلّ الخلق، فإذا قيل: ما أنت؟فجوابه إن كان يعلم أنّه يعرف جنسه العامّ: فارسيّ، أو عربيّ [٧] ، و نحو ذلك، و إن كنت
[١] تكملة من (ك) .
[٢] انظر: الغرة لابن الدهان (٢/٢٧٧ آ) .
[٣] انظر: المصدر السابق.
[٤] انظر: المسائل المشكلة-للفارسي (٢٦٣) ، و الغرة لابن الدهان (٢/٢٧٧ ب) .
[٥] المصدران السابقان.
[٦] في المسائل المشكلة (٢٦٤) ، و الغرة (٢/٢٧٧ ب) : (الطويل و الكاتب و نحو هذا من الصفات) .
[٧] ك: و عربي.