البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الثالث الإخبار بالذي و بالألف و اللام
غيره [١] ؛ لأنّه ليس مفعولا على الحقيقة.
و منها المصدر المؤكّد نحو [٢] : قمت قياما، تقول: الذي قمته قيام، و فيه قبح؛ لقلّة الفائدة [٣] ، فإن وصفته حسن؛ للفائدة الحاصلة بالوصف، تقول:
الذي ضربت ضرب شديد، و إن شئت: ضربته، و الّذي يجوز أن يخبر عنه من المصادر ما جاز أن يقوم مقام الفاعل [٤] في قولك: سير بزيد سير شديد.
و منها: الظرف، و لا يصحّ الإخبار عنه إلاّ إذا كان ممّا يستعمل استعمال الأسماء [٥] ، كاليوم و اللّيلة و الخلف و القدّام، تقول: الّذي ذهبت فيه اليوم، و الذي جلست فيه خلفك، و لا يجوز حذف «فيه» كما جاز حذف الهاء [٦] ؛ لأنّ الضّمير قد انفصل بحرف الجرّ.
و منها المضاف: و لا يخبر عنه إلاّ و معه المضاف إليه، تقول: الّذي قام غلام زيد، و الذي قام غلامه زيد [٧] ، و من المضاف إليه ما لا يخبر عنه، كأسماء الأعلام نحو: عبد اللّه، و عبد الملك، و نحو ابن عرس، و ابن آوى،
[١] قال ابن السّراج في الأصول (٢/٣٠١) : (و قال قوم: إنّ الإخبار عن المفعول في هذا الباب محال؛ لأن معناه: كان زيد من أمره كذا و كذا، فكما لا يجوز أن تخبر عن كان من أمره كذا و كذا، كذلك لا يجوز أن تخبر عن المفعول إذا كان في معناه، كذا حكى المازني جميع هذا) .
[٢] ك: تقول.
[٣] انظر: الأصول (٢/٣١٠) و فيه: (و ذكر المازنيّ أنّ الإخبار عن النكرة يجوز من هذا الباب و أن الأحسن أن يكون معرفة أو موصوفا، و هو عندي غير جائز إلاّ أن تريد بالمصدر نوعا من الفعل، فتقول على ذلك: ضرب ضرب، أي: نوع من الضّرب، و فيه بعد) . و انظر الغرة (٢/٣٢٠ آ) .
[٤] انظر: المصدرين السابقين.
[٥] انظر: المقتضب (٣/١٠٢) ، و الأصول (٢/٣٠٤-٣٠٥) .
[٦] الغرة (٢/٣١٩ ب) ، و لم يجعله ابن السراج لازما، قال في الأصول (٢/٣٠٦) : (و إن شئت أظهرت الهاء و هو الأصل، و إثباتها عندي في هذا أولى منه في ضربت) .
[٧] يبدو أن قبل هذا المثال كلاما ساقطا؛ لأنّه مثال للإخبار عن المضاف إليه، و المؤلف لمّا يتحدث عنه بعد، و إنما كان يتحدث عن الإخبار عن المضاف، و صحة الكلام أن يقول بعد قوله (الذي قام غلام زيد) يقول: (و يجوز الإخبار عن المضاف إليه نحو: الذي قام غلامه زيد... الخ)
انظر: الأصول ٢/٣١٧) ، و الغرة لابن الدهان (٢/٣٢٠ آ) .