البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٤ - الفصل الأول في تعريفه
الباب السابع في النسب و فيه فصلان
الفصل الأول في تعريفه
النسب معنى طارئ علي الكلمة، فافتقر إلى علامة تدلّ عليه كالتأنيث و الجمع [١] ، و التّصغير، و غير ذلك من المعانى.
و النحاة يسمّونه تارة باب النسب [٢] ، و تارة باب الإضافة [٣] ، لأنّ من تنسبه إلى شيء فقد أضفته إليه؛ و لذلك جعلوا العلامة في آخره.
و إنّما جعلوها حرف علّة؛ لأنّ حروف العلّه أكثر ما تزاد في الكلام.
و النّسب يحدث في الاسم شيئين: أحدهما لفظىّ، و الآخر معنوىّ، فاللفظىّ:
جعل حرف الإعراب حشوا، و جعل ياءي النسّب حرف إعراب، و كسر ما قبلها علي كلّ حال.
و المعنويّ: جعل المعرفة نكرة، و الجامد وصفا كالمشتقّ، و يرفع به الظاهر و المضمر، تقول: مررت برجل علويّ، و برجل قرشيّ أبوه.
و ياء النسب تجرى عليها أوجه الإعراب رفعا، و نصبا، و جرا، و الكوفيّ يجعل موضعها جرّا، باضافة الاسم المنسوب إليها [٤] ، و حكى عن العرب:
رأيت التّيميّ تيم عدىّ) ، بالكسر [٥] و أنشد:
[١] الغرة-لابن الدهام (٢/٢٢٣ ب) .
[٢] كابن السّراج في الأصول (٢/٤١٦) (ر) ، و الفارسيّ في التكملة (٥٠) .
[٣] كسيبويه في الكتاب (٢/٦٩) ، قال: (هذا باب الإضافة، و هو باب النسبة) . و المبرّد في المقتضب ٣/١٣٣-قال: (باب الإضافة و هو باب النسب) .
[٤] انظر: التكملة (٥٠) ، و نسبه إلي البغداديين، الغرّة (لابن الدّهّان ٢/٢٢٤ أ) ، الأشباه و النظائر (٣/٩٢) .
[٥] انظر: المصدرين السابقين، و في الغرة (فتيم عند هم بدل من الياء في تيميّ و قوله: عندهم أي عند الكوفيين.