البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٧ - الضرب الثّاني في الجواب بالحروف
الضرب الثّاني في الجواب بالحروف
و هي خمسة: نعم، بلى، و لا، و اي، و إنّ، و يجاب بهنّ الإستفهام بالحروف، يقال: أزيد قائم، و هل زيد في الدار؟فتقول: نعم، أو لا، و لهنّ اختصايات بالمواضع المستفهم عنها.
أمّا نعم: فمصدّقة لما سبقها من كلام منفيّ أو مثبت، خبرا كان أو استخبارا، أمّا الخبر فإذا قيل: قام زيد أو ما قام زيد، فقلت: نعم، كنت مصدّقا لما أخبر به من إثبات و نفي.
و أمّا الاستخبار فإذا قيل: أقام زيد؟أو أما قام زيد؟فقلت:
نعم [١] ، فقد حقّقت استفهامه.
و أمّا بلى: فإنها تختص بالنفي، و تفيد الإيجاب بعده، خبرا و استخبارا، يقال: لم يقم زيد، أو ألم يقم [٢] زيد؟فتقول: بلى، فتكون قد أثبت قيامه في الحالين. و منه قوله تعالى: *أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسََانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظََامَهُ `بَلىََ قََادِرِينَ * [٣] أي: نقدر على جمعها، و كقوله تعالى: *أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ* [٤] و لو دخلت موضعها «نعم» لم يجز [٥] ؛ لأنّه يكون تصديقا لنفي الرّبوبيّة.
و أمّا «لا» فتفيد نفي الخبر و الاستخبار الموجبين، يقال [٦] : قام زيد، أو:
أقام زيد؟فتقول: لا، فتنفي القيام في الحالين، فإن جاءت بعد النفي الخبريّ كانت إيجابا، يقال: ما قام زيد، فتقول: لا، أي: قام، و إن جاءت بعد النّفي الاستخباريّ كانت نفيا كقولك: أما قام [٧] زيد؟فتقول: لا، أي:
ما قام؛ و لهذا لا يجوز دخولها في جواب قوله تعالى: *أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ *؛ لأنه يكون نفيا للربوبيّة، و كقوله تعالى: *فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قََالُوا
[١] ب: (فقلت نعم) مكررة.
[٢] ب: (لم يقم) دون همزة.
[٣] في سورة القيامة (٣، ٤) .
[٤] سورة الأعراف (١٧٢) .
[٥] انظر: شرح كلا و بلى و نعم لمكي بن أبي طالب (٧٤) .
[٦] ك: تقول.
[٧] ب: (ما قام) دون همزة.