البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨١ - الضرب الثاني
أجريتها على حكم أنفسها في الصرف و منعه، تقول: هذه سورة هود (و نوح [١] ) و يونس و يوسف، و هذه هود و نوح، و هذه يونس و يوسف، فتصرف هودا و نوحا و لا تصرف يونس و يوسف، و إن (جعلت [٢] ) الأسماء أسماء للسور ممّا كان منها على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط، نحو، هود: ففيه من الخلاف ما في امرأة سمّيتها بـ «زيد» [٣] ، و إن كان غير ذلك، نحو حم، و يس، و طس، فلا ينصرف؛ للتعريف و العجمة، نحو: هابيل و قابيل [٤] ، و أمّا «ص» ، و «ق» فلا تصرفه؛ للتعريف و التأنيث.
قال سيبويه: (فأمّا كهيعص و المر فلا يكنّ إلا حكاية [٥] ) .
و أما أسماء البلاد و الأراضي فما لا ينصرف منها فإنّما يراد به البلدة و المدينة و البقعة و ما أشبه ذلك، و هو جار مجرى أسماء النّساء في الصّرف و منعه، و ما انصرف منها فإنّما يراد به البلد، و المكان، و الموضع، فيجري مجرى أسماء الرّجال في الصّرف و منعه [٦] . و قد يغلب على بعضها التأنيث كعمان، و حمص [٧] ، و دمشق، و جور [٨] ، و فارس، و يغلب على بعضها التذكير، نحو: واسط [٩] ، و دابق [١٠] ، و استعمل بعضها مذكّرا و مؤنثا [١١] ،
(١ و ٢) تكملة من (ب) .
[٣] انظر: ص: ٢٧٨.
[٤] الكتاب (٢/٣٠) ، و ما ينصرف و ما لا ينصرف (٦٢) ، الأصول (٢/١٠٥) .
[٥] الكتاب (٢/٣١) .
[٦] المقتضب (٣/٣٥٧) .
[٧] مدينة في سورية، و سيبويه جعلها من الأسماء الأعجمية هي وجور، : الكتاب (٢/٢٣) ، و جعلها ابن السراج مما يذكر و يؤنث (الأصول: ٢/١٠٢) .
[٨] جور: مدينة بفارس بينها و بين شيراز عشرون فرسخا.
(معجم البلدان (٢/١٨١-١٨٢) .
[٩] واسط: مدينة بين الكوفة و البصرة أنشأها الحجاج بن يوسف الثقفي.
(معجم البلدان: ٥/٣٤٧-٣٥٣) .
[١٠] دابق: قرية قرب حلب بينها و بين حلب أربعة فراسخ.
(معجم البلدان: ٢/٤١٦-٤١٧) و انظر: الكتاب (٢/٢٣) .
[١١] الكتاب (٢/٢٤) ، ما ينصرف و ما لا ينصرف (٥٤) ، المذكر و المؤنث-لابن الأنباريّ (٤٦٩، ٤٧٠)