البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٠ - القسم الثانى
فأما قول من قال: إنما حذفت التاء من طالق و حائض لعدم مشاركة المذكر فيه [١] فليس بشىء، لأنه قد جاء فى ما للمذكر مثله قالوا: ناقة ضامر، و جمل ضامر، و ناقة بازل، و جمل بازل [٢] .
الثانى: دخلت للفرق بين جنس المذكّر و المؤنّث، نحو: امرئ و امرأة، و إنسان و إنسانة، و رجل و رجلة، و شيخ و شيخة، و غلام و غلامة، و حمار و حمارة، و برذون و برذونة، و هذا النوع قليل مسموع [٣] .
الثالث: دخلت للفرق بين الواحد و الجنس، نحو: تمر و تمرة، و شعير و شعيرة، و بقر و بقرة، و ضرب و ضربة، فالتاء فى هذا الباب علم الأفراد، و حذفها علم الجنس، و ليس تمر جمعا لتمرة إلا من حيث المعنى، و ما كان من هذا النوع فى الحيوان، نحو: بطة و حمامة و دجاجة و حيّة و بقرة [٤] و شاة، فإنهم أوقعوه على المذكر و المؤنث سواء، و فرقوا بينهما بإسناد الفعل إليه، أو بالصفة أو الإشارة، فقالوا: مات البقرة و ماتت البقرة، و حمامة ذكر و حمامة أنثى، و هذا بطة و هذه بطة [٥] .
الرابع: دخلت فارقة بعكس الثالث، نحو: جمّالة و بغّالة، و حمّالة و حمّارة فى جماعة: جمّال و بغّال و حمّال و حمّار، و نحو: شاربة و واردة و سابلة فى جماعة: شارب و وارد و سابل [٦] ، و منه قولهم: البصريّة و الكوفيّة و المروانيّة و الزّبيريّة و العلويّة للجماعة المنتسبين إلى هذه الأماكن و الأسماء، و منه
[١] قاله الفراء و أصحابه و دافع عنهم ابن الأنبارى. انظر: المذكر و المؤنث (١/١٣٠-١٥٠) ، .
[٢] انظر التكملة (١١٦) ، و الناقة البازل: التى فى السنة التاسعة من عمرها.
[٣] انظر: الأصول (٢/٤٣٠) ، التكملة (١٢٠-١٢١) . أقول: إنسانة لفظ مولد، يقال: امرأة إنسان، بغير هاء (إصلاح المنطق ٣٢٦) ، و فيه خطأ مطبعى: (إنسانة) . انظر: تهذيبه (٦٨٤) ، و المشوف المعلم (٨٢) .
[٤] ب: (دجاجة) ، معادة بعد (بقرة) .
انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (١/٦٠٤) ، الأصول (٢/٤٣٢) ، و المذكر و المؤنث-للفراء (٧٠) .
[٥] فى التكملة (١٢٢) : (قال أبو عمر عن يونس: فإذا أرادوا المذكر قالوا: هذا شاة ذكر، و هذا حمامة ذكر، و هذا بطة ذكر) .
[٦] السابل: هو ابن السبيل المتردد فى الأسفار.
غ