البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٠ - الحكم الثاني قد أدخلوا «أم» على أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة،
الفصل الرابع في أحكامه
الحكم الأول: إنّما جيء في الاستفهام بالأسماء و الظروف؛ لضرب من الاختصار و الإيجاز،
و قد ذكرنا ذلك في باب الشرط [١] ، ألا ترى أنّك إذا قلّت: من عندك؟استغنيت به عن تعداد أسماء الذين تظنّ أنّهم عنده؛ ليقع على اسم من عنده. و إذا قلت: متى جئت؟استغنيت به عن تعداد الأوقات، و إذا قلت أين ذهبت؟استغنيت به عن تعداد الأمكنة، فوقعت هذه الأسماء و الظّروف موقع حرف الاستفهام، و لذلك بنيت.
الحكم الثاني: قد أدخلوا «أم» على أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة،
كقوله تعالى: *أَمَّنْ يَمْلِكُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ. * [٢] و قوله: * أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * [٣] . و قول الشاعر:
فأصبح لا يدري أيقعد فيكم # على حسك الشّحناء أم أين يذهب [٤] ؟
و قال الآخر [٥] :
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته # إثر الأحبّة يوم البين مشكوم
[١] ١/٦٢٧.
[٢] سورة يونس (٣١) .
[٣] سورة النمل (٨٤) .
[٤] لم أعثر على قائله. و قافيته في الغرة-لابن الدهان (٢/٢٨٢ آ) : (... أم أين يرقد) .
(و الحسك) : نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم، و كل ثمرة تشبهها نحو ثمرة القطب و السعدان تسمى حسكا.
(و الشحناء) : الحقد و العداوة.
و البيت في: الدرر اللوامع (٢/١٨٠) ، الغرة (٢/٢٨٢ آ) ، الهمع (٢/١٣٣) .
[٥] هو: علقمة الفحل. ، ديوانه: ٥٠.
قوله (لم يقض عبرته) : أي لم يشتف من البكاء.
(البين) : الفراق. و (مشكوم) : أي: مثاب و مجازي. و البيت فى:
الاشتقاق (١٤٠) ، الأمالي الشجرية (٢/٣٣٤) ، التبصرة و التذكرة (١/٤٦٨) ، الخزانة (٤/٥١٦، ٥١٩) ، الدرر اللوامع (٢/١٧٨) ، شرح المفصل (٤/١٨، ٨/١٥٣) ، شرح المفضّليّات-للأنباريّ (٧٨٦) ، ضرائر الشعر (٢٠٨) ، الكتاب (١/٤٨٧) ، المفضليات (٣٩٧) ، المقتضب (٣/٢٩٠) ، الهمع (٢/٧٧، ١٣٣) .