البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٤ - الحكم الأوّل
الفصل الثاني في أحكامه
الحكم الأوّل:
هذه الموصولات نواقص، و لا يتمّ الكلام معها إلاّ بصلة و عائد.
أمّا الصّلة: فلا تكون إلاّ جملة خبريّة؛ فعلية، و اسمية، و ظرفية، و شرطية، تقول: الذي قام زيد، و الذي زيد غلامه عمرو، و الّذي خلفك زيد، و الّذي إن تأته يأتك عمرو، و لا بدّ أن تكون معلومة للمخاطب، و لا يجوز أن تكون الجملة تعجبا، و لا استفهاما، و لا أمرا، و لا نهيا، و لا نداء، و ألحق الفارسيّ بها نعم و بئس [١] ، و اختلفوا في القسم، و على الجواز جاء قوله تعالى: *وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ * [٢] و من منع [٣] قال: الصّلة محذوفة [٤] .
و لا يجوز أن يكون للجملة تعلّق بما قبل الّذي، نحو: لكنّ و إذا، فلا تقول:
مررت بالّذي لكنّه منطلق، و لا مررت بالّذي إذا ينطلق.
و الضّابط في الصلة: أنّ كلّ ما تمكّن في باب الأخبار، و صلح أن يقال فيه: صدق أو كذب، و جاز أن يوصف به النّكرات، فجائز أن يكون صلة، و كل فعل تصل به (الّذي [٥] ) أو تصف به النّكرة، و لا يتضمّن ضمير
[١] قال ابن الدهان في الغرة (٢/١٩٧ آ) : (لأن فاعلهما مجهول إذا كان مضمرا، فإذا كان بألف و لام فهو عام عندي، إنه إذا ورد في المخصوص بالمدح و الذم عائد لم يمتنع أن يوصل بهما) . و قال أبو حيان في الارتشاف (١/٢٢٦ آ) : (و ذهب الفارسي إلى أنه لا يوصل بنعم و بئس إذا كان فاعله مضمرا بخلاف ما فيه أل) . و الفارسي في منعه وقوع نعم و بئس صلة للموصول تابع لشيخه ابن السراج في الأصول (/٢٧٨) .
[٢] سورة النساء (٧٢) .
و ممّن أجاز ذلك ابن السراج في الأصول (٢/٢٧٩) و قال: (فإن وصل به فهو عندي جائز لأن التأكيد لا يبعده من أن يكون خبرا) .
[٣] منعه قدماء النحويين و منهم الزجاج في معاني القرآن و إعرابه (٢/٨٠) ، و انظر: شرح الجمل ١٠/١٨٢) ، و الارتشاف (١/٢٢٥ ب) ، و البحر المحيط (٣/٢٩١) .
[٤] قال الزجاج في معاني القرآن و إعرابه (٢/٨٠) : (و النحويون يجمعون على أنّ من و ما و الذي لا يوصلن بالأمر و النهي و لا بما يضمر معها من ذكر الخبر، و أنّ لام القسم إذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القسم و ما أشبه لفظه مضمر معها) .
[٥] تكملة من (ك) .