البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٥ - الحكم الأوّل
الموصول أو الموصوف فغير جائز أن تصل به، فلو قلت: مررت برجل نعم الرجل، ما جاز إلا أن تريد هو نعم الرجل، فتضمر المبتدأ، و متى أضمرت القول في جميع ما منع أن يوصل به جازت الصلة به؛ لأن الكلام يصير خبرا [١] ، فتقول: مررت بالّذي يقال له: ما أحسنه، و بالّذي يقال [٢] له:
اضرب زيدا، و بالّذي يقال (له [٣] ) : نعم الرّجل هو، و منه قوله [٤] :
و إنّي لراج نطرة قبل الّتي # لعلّي و إن شطّت نواها أزورها.
و أمّا الألف و الّلام فإنّها لا تدخل إلا في الجملة الفعليّة، تقول في «قام زيد» :
القائم زيد، و توصل بالمفرد و لا توصل بالجمل.
و أمّا العائد فلا بدّ من وجوده في الجملة غالبا؛ لأنّها كلام مستقلّ، غير محتاج إلى غيره، فإذا علّق بغيره احتاج إلى ما يربطه به فتقول: الذي قام أبوه زيد.
فأمّا قول الشّاعر [٥] :
و أنا الّذي قتّلت بكرا في الوغى # و تركت تغلب غير ذات سنام
[١] انظر: الأصول (٢/٢٧٨) .
[٢] ب: قال.
[٣] تكملة من (ك) .
[٤] هو الفرزدق، و ليس في ديوانه بهذه القافية، بل له قصيدة لامية يمدح بها بلال بن أبي بردة أولها:
و قائلة لي لم تصبني سهامها # رمتني على سوداء قلبي نبالها
و إني لرام رمية قبل التي # لعلّي و إن شقت علي أنالها
(ديوانه: ٦٦١)
قوله. و إني لراج) : لم أجد أحدا رواه «لراج» إلا ابن الأثير متابعا شيخه ابن الدهان.
قوله (شطت) : أي بعدت. و (النوى) : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد.
و البيت في:
الخزانة (٢/٤٨١) ، الدرر اللوامع (١/٦٢) ، شرح أبيات المغني (٦/١٩١) ، شرح الأشموني (١/١٦٣) ، شرح الجمل ١/١٨٠) ، الغرة (٢/١٩٧ آ) ، المغني (٥٠٧) .
[٥] هو: المهلهل: عديّ بن ربيعة بن مرة التغلبي. و ليس البيت في ديوانه. و الرواية المشهورة (قتّلت بكرا بالقنا) .
و البيت في: الأصول (٢/٣٢٤) ، الإفصاح (٣٢٩) ، الحلل في شرح أبيات الجمل (١٢٣) ، شرح المفصل (٤/٢٥) ، المقتضب (٤/١٣٢) ، المقصور و الممدود-لابن ولاد (٨٨) .