البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٦ - الحكم الأوّل
فالعائد يرجع إلي «أنا» ؛ (لأن) «أنا» [١] هو الّذي، و من هاهنا جاز أن تحمل صلة الّذي على المعنى [٢] ، فتقول: أنا الّذي قمت، و أنت الّذي قمت، و أنا الّذي ضربتك، و لو حملته على اللّفط لقلت: أنا الّذي قام، و أنت الّذي قام و أنا الّذي ضربك، فأمّا قوله تعالى: *تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ * بالرفع فالعائد محذوف، و قد ذكرناه [٣]
و قد حذفوا العائد؛ لطول الكلام في قولهم: "ما أنا بالّذي قائل لك شيئا" و قد حذفوا الصلة بأسرها في قوله: [٤]
و لقد رأبت ثأى العشيرة كلّها # و كفيت جانيها اللّتيّا و التي
تقديره: التي من فظاعتها كيت و كيت؛ و إنّما حذفوا ليوهموا أنّ الأمر بلغ من الشدة ما تقصر العبارة عن وصفه، و تقول: أين الرجل الذّي قلت، و أين الرجل الذّي زعمت، فتكتفى بـ"قلت"و زعمت من جملة الكلام الذي بعده؛ لأنّه حكاية، تريد: الذي قلت: إنّه من أمره كذا و كذا.
[١] تكملة من (ب) .
[٢] انظر: المقتضب (٤/١٣١) .
[٣] سبقت الآية في ص: ٢٤٠.
[٤] هو: سلمى بن ربيعة بن زبّان بن عامر الضبي، شاعر جاهلى
(الحماسة: ١/٢٨٥-٢٨٦)
و القصيدة في الأصمعيات (١٦٢) ، منسوبه إلى علباء بن أرقم، و رواية البيت المشهورة (... ثأي العشيرة بينها) .
قوله (و رأيت) الرأب: هو الإصلاح و لم الشعث.
(ثأي) : فساد.
(اللتيا) : كناية عن الداهية الصغيرة، و (التى) كناية عن الداهية الكبيرة. قال المرزوقي في شرح الحماسة (٢/٥٥١) في المعنى العام للبيت:
(لقد سعيت في إصلاح ذات البين من العشيرة ورد التعطف الذاهب عنها إليها و لم شعثها و ضم نشرها، و؛ كفيت من جنى منها الجناية الصغيرة و الكبيرة بالمال و النفس و الجاه و العز. ) .
و البيت في:
الأشباه و النظائر (٢/٤١) ، الأصمعيات (١٦٢) ، الأمالي الشجرية (١/٢٥) ، أمالى القالى (١/٨١) ، الحماسة (١/٢٨٦) ، الخزانة (٣/٤٠٣) ، شرح الحماسة للتبريزى (٢/٥٧) ، و للمرزوقي (٢/٥٥١) ، شرح الكافية الشافية (١/٣٠) ، المستقصى (٢/٤٢) . نواد رأبي زيد (٣٧٤) .
غ