البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٨٢ - الباب الخامس عشر فى الخطاب
المفردين إلا فتح الكاف و كسرها، و ذا للمذكر و تا للمونث. و قد يجوز فى جميعه كيف ذلك بفتح الكاف، و لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث [١] ، كقوله تعالى: ذََلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كََانَ مِنْكُمْ [٢] و الخطاب للجميع، و جاء فى موضع آخر ذََلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ [٣]
و قال اللّه تعالى: ذلك أدنى أن لا تعولوا [٤] و لم يقل: ذلكم، و لم يرد هذا في الاستفهام في التنزيل. و اعلم أنّ الإخبار في هذا كالإستخبار فإذا [٥] خاطبت إنسانا بإخبار عن شئ غائب قدّمت الغائب و أخّرت آلة الخطاب، فتقول: قبضت ذينك الدرهمين [٦] و استوفيت تينك المائتين و حصلت عندكما تانكما الجاريتان، و قضيتي ذينكنّ الألفين، قال اللّه تعالى:
فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [٧] و قال تعالى: أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ [٨] و على هذا فقس.
[١] انظر: الجمل ٢٦٩، الغرة ٢/٢٩٨ ب.
[٢] سورة البقرة ٢٣٢.
[٣] سورة الطلاق ٢.
[٤] سورة النساء ٣
[٥] ك: فأما إذا.
[٦] الغرة ٢/٢٩٩ أ.
[٧] سورة يوسف ٣٢.
[٨] سورة الإعراف ٢٢.