البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤١ - الصنف الثالث و العشرون حرف الردع
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر # فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
[١] . قال سيبويه [٢] : و إنمّا هي أن ضمّت إليها"ما"عوضا من ذهاب الفعل، و هي"ما"التوكيد، تقديره: لأن كنت ذا نفر، و منه قول العرب: (أمّا انت منطلقا انطلقت معك) (و أمّا زيد ذاهبا ذهبت معه [٣] )
الصنف الثالث و العشرون: حرف الردع.
و هو"كلاّ"، قال سيبويه: (هو ردع و زجر [٤] ) و قال الزجّاج:
[١] بيت من قصيدة للعباس قالها جوابا لشعر أتاه من خفاف بن ندبة أبي خراشة: ديوانه ١٢٨.
و أبو خراشة: هو خفاف بن ندبه.
قوله: (ذا نفر) نفر الرجل: رهطه.
و عجز البيت كناية عن قوّتهم فلا يقتلون فتأكلهم الضّبع؛ لإنّ المشهور أنّ الضّبع لا تأكل إلا الأموات.
و في جمهرة اللغة ١/٣٠٢، و الإصابة ٣/١٤٨، روي البيت: (أ يا خراشة أ ما كنت ذا نفر) و حينئذ لا شاهد فيه. و البيت في كثير من كتب النحو و اللغة منها:
الأزهية ١٤٧، الاشتقاق ٣١٣، الأفصاح ٢٨٨، الإمالي الشجرية ٢/٣٥٠، الإيضاح العضدي ١٩٠، التخمير ١/٤٢٦، ثمار القلوب فى المضاف و المنسوب ٣٢٠، الجني الداني ٥٢٨، الحيوان ٥/٢٤، الخزانة ٢/٨٠، ٤/٤٢١، الدور اللوامع ١/١٩٢، شرح أبيات المغنى ١/١٧٣، شرح الجمل ٢/٣٨١، شرح الحماسة للمرزوقي ٢/٧٨٢، المحكم ١/٢٥٧، المسائل المشكلة ٣٠٩، المسلسل ١٢٦، المقرب ١/٢٥٩، المنصف ٣/١١٦، الهمع ١/١٢٣.
[٢] قال في الكتاب ١/١٤٨: (فإنما هي أن ضمت إليها"ما"و هي ما التوكيد و لزمت كراهية أن يجحفوا بها لتكون عوضا من ذهاب الفعل، كما كانت الهاء و الألف عوضا فى الزنادقة و اليماني) .
[٣] الكتاب ١/١٤٨.
[٤] الكتاب ٢/٣١٢، و انظر المفصل ٣٢٥، و هو مذهب الأخفش و المبرّد و عامّة البصريّين (رسالة كلاّ للطبري ١٥، البحر المحيط ٦/١٩٧) .