البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٩ - الباب العاشر في معرفة الأسباب المانعة من الصرف
الباب العاشر في معرفة الأسباب المانعة من الصرف
قد تقدم في أول الكتاب أنّ أصل الأسماء التمكّن من الإعراب و التنوين، لكن عرض لبعضها عارض من مشابهة الحرف فبني، و عرض لبعضها عارض من مشابهة الفعل فمنع ما لا يدخله من الجر و التنوين، و قد تقدم ذكر ذلك مبينا [١] .
و يحتاج أن نذكر في هذا الباب بيان العلل المانعة من الصرف، و ما يتعلق بها من الأحكام، و هي تسع:
التعريف، و العجمة، و العدل، و الوصف، و وزن الفعل، و الألف و النون و التركيب، و الجمع، و التّأنيث.
أمّا التعريف: فقد ذكرنا أقسام المعارف في باب المعرفة و النكرة [٢] إلا أنّ المانع من الصّرف منها هو التعريف الوضعي العلمي، و هو فرع على التنكير؛ لأنّ الأصل في الأسماء أن تكون نكرة، ثم تتعرف، و يجتمع معه من العلل ستّ و هي: العجمة، و العدل، و الوزن، و الألف و النون، و التركيب و التأنيث. و اثنان لا يجتمعان معه و هما على بابهما: الوصف، و الجمع؛ لزوال معناهما بالتسمية، و الجمع لا يتعرف إلا بالألف و اللام.
و في التعريف مسألة غريبة، و هو أنّ في الأسماء ما لا ينصرف نكرة فإذا عرّف تعريف الوضع انصرف، و ذلك: أحاد، و ثناء، و ثلاث، و رباع، لا ينصرف؛ للوصف و العدل، كما ستراه [٣] ، فإذا سمّي به خرج عن الوصف و العدل المعنويّ بالتسمية، فبقي فيه علّة واحدة و هي التّعريف فانصرف، و منهم من لا يصرفه مع التّسمية [٤] ، فأمّا ثلاثة و أربعة... إلى العشرة، فإذا كانت معرفة لم تنصرف [٥] ، تقول: ما في يدك إلا ثلاثة [٦] إذا أردت المعرفة و العدد
[١] ١/١٦، ١٧، ٣٧.
[٢] ص: ٤.
[٣] ص: ٢٦١-٢٦٢.
[٤] منهم الجرمي و السيرافي. انظر: الغرة-لابن الدهان (٢/١٣٥ ب) .
[٥] انظر: الأصول (٢/١٠١) .
[٦] ك: من قوله (و أربعة) ، مكرّر فيها بعد قوله: (إلا ثلاثة) .